مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠
الحقيقى فهو على ثلثه اقسام ادناها الوضعى العرضى كتسخيره تعالى وجه الارض و ما فيها للانسان للحرث و الزرع و غير ذلك و سخر لكم ما فى الارض جميعا و من ذلك تسخير الجبال و المعادن و جعل لكم من الجبال اكنانا و منه تسخير البحار و سخر لكم البحار لتأكلوا منه لحما طريا و تستخرجون منه حلية تلبسونها و منه تسخير الفلك و سخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بنعمة اللّه و منه تسخير الاشجار للغرس و اخذ الثمار و غيرها كلوا من الثمرات قوله كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ و منه تسخير الدّواب و الانعام للركوب و الزينة و حمل الاثقال لقوله تعالى وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ و قوله أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ وَ ذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَ مِنْها يَأْكُلُونَ و قوله تعالى وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ و منه تسخير النسوان و الجوارى للنسل و التوليد نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ و اوسطها التسخير الطبيعى و هو تسخير جنود القوى النباتية و مواضعها للانسان للتغذية و التنمية و التوليد و الجذب و الامساك و الهضم و الدفع و التصوير و التّشكيل و اعلاها التسخير النفسانى و هو تسخير ملكوت الحواس و ملك اعضائها للنفس الانسانية و هذه الجنود المسخّرة للانسان على صنفين صنف من عالم الشهادة و هو الأعضاء و الحواس الظاهرة و صنف من عالم الغيب و هى القوى و المشاعر و جميعها مسخرة للروح الانسانى بحسب فطرتها مجبولة على طاعته و هو المحول لها باصبعيه العاقلة و العاملة و اما الجند الاول فلا يستطيعون له خلافا و لا عليه تمردا فاذا امر العين للانفتاح انفتحت و اذا امر الرجل المحركة تحركت و اذا امر اللسان للكلام و جزم الحكم به تكلم و كذا سائر الأعضاء الظاهرة و اما الجند الاخر فكذلك الا ان الوهم له شيطنة بحسب الفطرة يقبل اغواء الشيطان فيعارض العقل فى مقاصده البرهانية الايمانية فيحتاج الى تاييد جديد اخروى من جانب اللّه ليقهره و يغلب عليه و يطرد ظلماته و اما التسخير