مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٠
فى حضرته العلمية بلا جعل و تاثير فأفادت الوجودات الخاصة التى هى انوار و اشعة يظهر بكل منها اثر من آثار قدرته فالجعل يتعلق أولا و بالذات بنحو من اتحاد الوجود ثم هو بذاته مصداق لحكم خاص هو ماهية و عينه الثّابتة و بنفسه مستلزم لنعوت خاصة هى لوازم ماهية من دون تعلق الجعل المتعلق بالوجود بها و لا كونها مجعولة بجعل جديد بل موجوديتها بعين افاضة الوجود المنسوب إليها فالمفاض هو الوجود و الماهية متحدة معها من دون تعلق جعل جاعل بها و من غير تاثير فاعل فى ايجادها و لا فى اتحادها بالوجود الخاص بها و انتزاعها منه و صدقها عليه فكما ان اللّه تعالى يعلم ذاته و صفاته بنفس ذاته و يعلم الاعيان الثابتة التى هى المهيات يعنى ما يعلم ذاته من غير تاثير و اقتضاء فيها فكك يستتبع ذاته الفياضة وجودات الاشياء التى هى خيرات إلهية و نعماء سبحانية لا ماهياتها و لوازمها و كمالا يعلم من ذاته و صفاته الا ما يعطيه الذات و الصفات مما هى عليها بلا اقتضاء مقتض و تاثير مؤثر كذلك لا يعلم من المهيات و الاعيان الا ما يعطيه هى بنفسها مما هى عليها و بهذا المعنى قيل انّ علمه تعالى تابع للمعلوم و ان كان المعلوم تابعا للعلم من وجه اخر فقد ثبت و تحقق من آرائهم الكشفية العرفانية و اصولهم الذوقية المشاهدية بسبب رياضاتهم و مجاهداتهم و ارصادهم المبتنية عليها ان الصادر عن الحق الاول و الفائض عن علة العلل عقلا كان او نفسا او طبعا او جسما بسيطا او مركبا ليس الا نحوا من انحاء الوجودات و طورا من اطوار الايّنات المعبر عنها عندهم بالتجليات الالهية و عند الاشراقيين بالاضواء و الأشعة القيومية و عند طائفة اخرى بالكلمات الوجودية وفاقا لقوله تعالى قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ