مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢
و مهوى النازلين و مثوى المتكبرين فاذا تمهّد هذا فلنرجع الى كيفية حشر كل من هذه الطبقات إليه تعالى بيانا على التفصيل بعد ذكر اجمالى يعمّها و هو ان الله تعالى لم يخلق شيئا الا لغاية فانه ما من موجود ممكن إلا و له فاعل و غاية و من الموجودات و هى المركبات ماله علل اربع هى هما مع المادة و الصورة الا ان البسيط لا يكون له من العلل الا الفاعل و الغاية لان صورته بعينها ذاته و لا مادة له و قد ثبت بالبرهان ان الغاية الأخيرة فى فعله تعالى هى ذاته و ذاته غاية الغايات كما انه مبدأ المبادى و لا شك ان غاية الشى ماله بالذات ان يصل إليه و ينتهى به الا ان يعوقه عائق و كل ما لا يمكن الوصول إليه لم يكن اطلاق اسم الغاية عليه الّا بالمجاز فلا يكون غاية بالحقيقة و قد فرض انه غاية هذا خلف فثبت بما ذكر ان جميع الممكنات بحسب الجبليّة الغريزية طالبة له تعالى متحركة إليه تعالى حركه معنوية مشتاقة الى لقائه بالوصول و هذه الحركة و الرغبة لكونها مرتكزة من اللّه تعالى فى ذاتها يجب ان لا يكون عبثا و لا معطلا فلا محالة كائنة متحققة فى غالب الامر بلا عائق و قاسر و القسر على الطبع كما ثبت فى مقامه لا يكون دائميا و لا اكثريا فيزول لا محالة و لو بعد زمان طويل فيعود حكم الطبيعة و من هنا يعلم ان كل طبيعة نوعية يؤدى يوما الى غايتها الاصلية و غاية الشيء اشرف من الشيء ذى الغاية و غاية الجوهر اكمل جوهرية منه و اقوى وجودا فى ذاتها و ننقل الكلام الى نفس تلك الغاية و توجّهها الذاتى الى غاية الغاية و هكذا الى ان ينتهى الى غاية لا غاية ورائها و هى غاية الغايات و منتهى الحركات و الرغبات و مأوى العشاق الالهيّين و المشتاقين من ذوى الحاجات و اما البيان التفصيلى فلنورده فى فصول
الفصل الاول فى حشر العقول الخالصة الى اللّه و فنائها عن ذواتها و بقائها ببقاء اللّه
بوجوه من البراهين الاول ان هوياتها وجودات محضة بلا ماهية و انوار صرفه بلا ظلمة و انما التفاوت بينها و كذا بينها و بين نور الانوار ليس الّا بالتمام و النقص و الشدة و الضعف و متى كانت كذلك لم يكن مفصولة الهويات عن الإنيّة الالهية اما الصغرى فلما برهن