مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٨
القواصر انها تستدعى مثالا و خيالا و تقضى صورا و اشكالا و لم يعلموا ان القوم قد بلغوا فى رتب الذوق و الايمان الى اتمّ من المحسوس و جادوا من فرط الشوق و الوجدان بالارواح و النفوس بل لحصر عقولهم فى عالم الشهادة لا يهتدون من الحق الا الى مجرّد مفهوم الوجود و لا يتطرقون الى حريم المشهود المتجلى فى طى الغيب المنكشف للارواح بلا ريب فللكمال جمال لا يدرك بالحواس و لا يضبط بالنظر و القياس اللهم لطف اسرارنا باشراق المحبة فى ارجائها و شوق ارواحنا الى شهود جمالك بفنائها حتى تحيرت فى سبحات وجهك و طاشت و دهشت عند تجليات حسنك و تلاشت فحكم الشهود عليها بنفس الوجود الزمها الاقرار بمن لا إله الّا هو الواحد القهار فيض من لم يحصل له جذبة من الحق سبحانه و تعالى عن فكره و حسه لم يقدر على التخلص من صفات نفسه و لم يحصل له من المعرفة باللّه و الاطلاع على الملكوت و تجلى صفات ذى العزة و الجبروت ما حصل لمن جذبه الحى القيوم الّذي لا يموت فمواهب اللّه عز و جل لا يقاس به كسب و لا يحاذيه عمل فليس السالك الطالب كالمجذوب و المطلوب و لا المعنّى المحب كالمنعم المحبوب كم بين الاجتباء و العناية و بين الانابة و الهداية قد فادت الحق بينهما فى العطاء و النصيب فقال عز من قائل اللّه يجتبى إليه من يشاء و يهدى إليه من ينيب لما فاجاء الحق سبحانه المجذوبين بالامر العظيم الّذي هالهم اخذهم عنهم فبقوا بلاهم و دكدك جبال قلوبهم و نقض بنائها و هدم تم بناها بناء ثانيا اعلى و اتم فطهرهم من الدنس و صفاهم من الكدر و جلاهم باحسن الجلاء و نور فتصرف فيهم المتصرف فى الملك و الملكوت عالم الغيب و الجبروت فتكلم بلسانهم كلاما يريد و يختار و يفعل على يديه ما يشاء من الافعال و الآثار فتفطن منه الطالب انه اذا جاهد و ارتاض و تعاهد يمكن ان يتبدل بشريته و يزول ناسوتيته فيفنى عنه الصفات الانسانية و يظهر فيه النعوت الربانية و عند ذلك تفنى ما كان فانيا فى الازل و تبقى ما كان باقيا لم يزل و يعرف ان الّذي