مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٠
و لا تبيد فى وجه الارض بمداد الهيولى التى هى بمنزلة و يق الفم للمد لانشاء الكلام و الحبر لكتابة الارقام ثم اعلم ان فى عالم الانسان ينوط قوام آلات البدن و حياة اشباحها بحياة ارواحها و كذا تكون حياة كل تلك الارواح الارواح بالقياس الى ظاهر الاشباح فيكون روح الارواح و قلب القلوب و مثل نورها فى عالمها و مراتبها و ارواحها و اشباحها كمثل مصباح فى زجاجة و حكم ظ جسدها حكم المشكاة يتوقد زجاجتها التى بمثابة الكوكب الدرى من زيتونة الفكرة المنبعثة الّتي ليست من شرق الارواح و لا من غريب الاجساد بل ذات جهتين و واسطة بين العالمين و اذا صفيت الفكرة و نقّيت حصلت منها زيت العقل بالفعل الّذي يكاد يضئ فى عالم المعاد و ان لم تمسسه نار العقل الفعال و الروح الاعظم فاذا استضاء بنور اللّه كان نورا على نور فالنفس العلامة الفعالة بمراتبها الظاهرة و الباطنة مما يتنور و يحيى بالهوية الحقة الالهية التى بها حياة الاشياء و قوامها بحيث لو لم يصل إليها هذه الحياة و القوام من الحى القيوم لتقطعت سلسلة [الممكنات] الاسباب و انهدمت السموات و انطمست الكواكب و تساقطت النجوم و عدمت الاسطقسات و هو غنى فى ذاته عن العالمين لا يحيط به علم و لا تسلط عليه فكرة و هو القاهر فوق عباده و هو بكل شيء محيط فلا يوصف بوصف و لا ينعت بحد و لا يعرف ببرهان و لا يقاس بميزان بل هو البرهان على كل شيء و بحياته يحيى كل حي و بنوره يظهر كل نور و ظل و فيء و انما مقصود اهل المعرفة من ملاحظة مرآة الانفس و الآفاق انعطاف النظر منها الى ملاحظة نور الانوار و انمحاء صورة الاحبار عن صفحة بصيرتهم ليتجلى وجه الواحد القهار فانت ايها السالك ولّ وجهك شطر كعبة المقصود و انحر تقربا الى اللّه حيوانيتك و امط عن طريقتك إليه اذى وجودك و اقطع النظر عن مرآة هويتك لئلا تكون مشركا ذا وجهين فارتق و اصعد من مشاهدة آيات الآفاق و الانفس و روية ملكوت السموات و الارض الى مرتبه التوحيد الحقيقى و مشاهدة لقاء اللّه الباقى و اتبع ملة ابيك ابراهيم
مجموعة الرسائل التسعة ؛ ص٣٠١