مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩
هو الجهل المركب الراسخ المضاد للعلم اليقينى و هو نادر كوجود اليقين الّذي يوجب قسطا وافرا من السعادة و اما الجهل البسيط الّذي لا يضر فى المعاد فهو عام فاش فى نوع الانسان و كذلك حال القوتين الاخيرتين فالبالغ فى فضيلة العقل و الخلق و ان كان نادرا كالشديد النزول فيهما لكن المتوسطين على مراتبهم اغلب و اوفر فاذا ضم إليهم الطرف الاعلى صار لاهل النجاة غلبة عظيمة و قد شبهت الحكماء حال النفوس فى انقسامها الى هذه الاقسام بحال الابدان فى انقسامها الى البالغ فى الجمال و الصحة و متوسط و هو الاكثر و القبيح السقيم و هو اقل من المتوسط فضلا عن مجموع القسمين فاذا قد ثبت ان الشر ليس بغالب على انّ الحكم الجزم بان رحمة اللّه لا تنال الا قليلا من عباده مشكل و قد قال تعالى وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ فانه يدل على انخراط الجميع فيها مع زيادة تخصيص لاهل الدرجة العليا بها ثم لك ان تقول من جملة الاصول المقررة ان كل ما يجوز صدوره عن الواجب تعالى يجب وقوعه لعدم البخل و المنع هناك فقد كان جائزا ان يصدر عنه تعالى خير محض مبرّا عن الشر اصلا لكنا نقول هذا النمط واجب فى مطلق الوجود لا فى كل وجود فقد اوجد ما امكن ان يوجد على الوجه المذكور فلو لم يوجد ما لا يخلو عن شر ما لكان الشرح اعظم فان عدت و قلت لو لم يوجد القسم الثانى بلا قصور و آفة قلنا فلم يكن هو هو و رجع الى انقسم الاول و قد فرغ عن وجوده و لو كانت الماهيّات كلها بريئة عن الشرور التى هى لوازم لها لكانت المهيات واحدة و من المحال ان يكون النار نارا و لا يوجد لها لازم النارية من احراق ثوب لاقته الا ان لا يكون الثوب ثوبا بل شيئا اخر لا تحرقه النار و ان اشتبه عليك بعد هذه المباحث انه لما كانت الافاعيل البشرية من الفضائل و الرذائل و الطاعات و المعاصى و بالجملة الخيرات