مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣
فى المثنوى الفرسى مثنوى اين جفاى خلق با تو در جهان گر بدانى كنج زر باشد نهان خلق را با تو از ان بد خو كند تا تو را ناچار رو آنسو كند
الفصل العاشر فى ذكر المحصول من هذه الفصول
قد ذكر فيما سبق من الاقوال احوال مبادى الافعال و بيان النفس الانسانية و كيفية استكمالها و استبصارها بمشاهده المفردات و الاصول جسما مضى ذكره فى الاصول فالآن ينبغى لك اذا تفحّصت و التمست عن مبدأ نشوء الانسان و مراتب ترقياته و استكمالاته ان تتفحص و تلتمس عن غاية كونه و نفسه و مراتبها فان المبدأ و ان كان واحدا و الغاية و ان كانت واحدة لكن لكل منهما مراتب و درجات كما انّ للمبدإ مراتب و درجات يكون كلها فى عداد المبدأ فللغاية أيضا مراتب و درجات يكون كلها فى عداد الغاية و قد علم فى باب الثانى و الثالث ان الانسان ذو وجهين و ذو نشأتين احدهما وجه جسمانى متغير قابل للفساد و الاخر وجه نفسانى منير ثابت دائم بدوام علته الفياضة حي بحياة ربه الباقى كما فى قوله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ و الوجه الجسمانى انما حياته و بقائه بالوجه النفسانى و منه يصل المدد و الفيض الى هذا و لو انقطع خيره منه لحظه لخرب سريعا و انهدم بناءه و تعطلت آلاته و انفسخت صورته فانت اذا طلبت مبدأ الانسان و فتشت عنه فعليك ان تطلب و تفتش عن مبدأ جوهرية جميع الجسمانى و الروحانى فمبادى الجوهر الجسمانى منه مرتبة الجسم المطلق و الهيولى الاولى التى لا نعت لها فى ذاتها و لا حلية و لا صورة سوى الامتداد و الانبساط فى الابعاد و هو مناط القوة و الجهل و الفقد و الغيبة عن الاجتماع و الحضور و البعد عن الوحدة و الاقتران فى الوجود و ذلك لغيبة كل جزء عن غيره و تباعد الاطراف و الابعاد بعضها عن بعض فيفتقر المجموع الى المجموع لانه عين الاجزاء ثم الجسم الطبيعى و له صورة طبيعية هى مبدأ الكيفيات الفعليّة