مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٧
و لا يمكن ارادته مساوية النسبة الى الشى و نقيضه بلا داع و مصلحة انما كان ذلك مذهب جماعة قصرت افهامهم عن درك حقايق الاشياء و كيفية ارتباطها بالمبدإ الاعلى فارتكبوا كثيرا من المحالات الناشية عن اصولهم الفاسدة من جملتها الترجيح من غير مرجح و نفى اللزوم فى شيء من الاشياء و تجويز صدور كل قبيح من اللّه تعالى و لا شك انه على ذلك ينسد باب لثبات الصانع فانه يجوز ح تخلف النتيجة عن كل قياس و ان كان صورته صورة الشكل الاول و مادته الاوليات و خلق نتيجة اخرى عقبيها و لم يتفطنوا انه على تقدير ان لا يكون امور العالم منوطة بقوانين كلية مضبوطة بل يكون صدورها بإرادة جزافية كما ظنوا لم يكن اولياء اللّه و احبائه ممنوة بالمحن الشديدة و تسلط الاعادى عليهم مدة مديدة بل كانوا ممن جمع لهم بين المشوبة فى الآخرة و السلامة فى الدنيا و افسد من ذلك ما قال بعضهم من ان الفلاسفة لما قالوا بالايجاب و الجبر فى الافعال الالهية فخوضهم فى هذا المبحث من جملة الفضول لان السؤال بلم عن صدورها غير وارد كصدور الاحراق من النار لانه يصدر عنها لذاتها و جوابه بعد تسليم هذا الافتراء على هؤلاء العظماء ان بحثهم عن كيفية وقوع الشر فى هذا العالم لاجل ان البارى خير محض بسيط عندهم و لا يجوزون صدور الشر عما لا جهة شرية فيه اصلا فيلزم عليهم فى بادى النظر ما ذهبت لاجله الثنوية الى اثبات مبدءين احدهما مبدأ الخيرات و الاخر مبدأ الشرور فقالوا لازالة هذه المفسدة ان الصادر عنه تعالى ليس بشر بل الصادر عنه اما ما يتبرّى بالكلية عن الشر و اما ما يلزمه شر قليل منبعه الامكان او الهيولى و كلا القسمين من افراد الخير فيجب صدوره عن الخير الحقيقى و غير ما ذكر من اقسام الشر غير موجود فلا يقتضي مبدأ اصلا كما مر و قد تفاخر ارسطو بذلك الكلام فى دفع شبهة الثنوية قيل لو كانت الشرور