مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦
على صمم الاذن فان اللسان كخليفة الاذن و الثانية عقدة اليدين شاهدة على عمى العين غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا فان اليد الكاتبة كخليفة العين و الثالثة عقدة الانتكاس و الانقلاب فى البدن فان البدن خليفة النفس فانتكاسه دليل انتكاسها كما ان انحناء الغلاف دليل لانحناء السيف نكتة اخرى هذا الحيوانات الثلث على صورة كتاب الفجار إن كتاب الفجار لفى سجين و ذلك لان بعضا منها على صورة من اوتى كتابه بشماله و هى صورة الدواب ذوات القوائم المعوجة يعنى الممزقة الممنوعة عن الكتاب فهى عاجزة عن الاستكمال بافاعيل اهل الكمال و منها على صورة من اوتى كتابه وراء ظهره و هى كصورة الطيور و منها ما على صورة كتاب اهل السجين كالهوام التى على هيئة اهل العذاب لانحباسها فى قوة الارض مقطعة الايدى و الارجل و اما الحيوان الرابع الّذي هو الانسان فصورته صورة من اوتى كتابه بيمينه فهم الابرار العليون فان الصورة الانسانية مرفوعة الى جهة العلو مكرمة مطهرة عن ارجاس العنصريات و ارواث الدواب و نجاساتها فيها دلائل واضحة على كرامة نفس كاتبها و شهادة المقربين على منزلها عند الملك الحق المبين و عالم ملكوته الاعلى بحسب هذه الفطرة كما اشير إليه بقوله تعالى إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ فهذه دالة على ان للانسان فى الجوهر الاصلى استعداد الارتقاء الى العالم الاعلى و حضور المقربين و القعود فى مقعد صدق مع الملائكة و النبيّين و الشهداء و الصالحين و ذلك اذا سلك سبيل اللّه و استقام على الصراط المستقيم و طار باجنحة الكرّوبين و لم ينحط عن درجتها الى درجة الحيوانات المنتكسة الرءوس المقلوبة الابدان المغلولة الايدى و الارجل و الا فمجرد الصورة الظاهرة غير كافية فى الوصول الى ارتبة السعادة الاخروية و نيل الكرامة السّرمدية فان المذموم من الحيوانات ليس ما هو بهيمة بحسب الصورة و الهيئة بل انما المذموم من هو بهيمه فى صورة الانسان اولئك كالانعام بل هم اضل سبيلا و الجاهل و الفاجر من الانسان و ان كان