مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩
كان نسميه غيرا ما كان الا وهما و خيالا و التوجه إليه لم يكن الا غيا و ضلالا و و الموجود ما كان الا حقا فيعدم فى نظره الاكوان و يبقى الملك الديان فاولئك فى الحقيقة عباد الرحمن و غيرهم عبيد الهوى و الهوان و قد مدح الرحمن عباده باضافتهم الى اسمه الرفيع و نالوا به الشرف المنيع كما قيل فى وصف حالهم نيابة عن مقالهم كفى شرفا انى مضاف إليكم و انى بكم ادعى و ارعى و اعرف اذا بملوك الارض قوم تشرفوا فلى بشرف منكم اجل و اشرف فيض المحبة كسائر الوجدانيات ظاهرة الإنّية خفيّة الماهية و من اعتاد ان يتصور حقايق الاشياء بتعريفات موصلة إليها من الحكماء لا يجد من نفسه مجال ان لا يتكلم فى تعريف الامور الذوقية و الوجدانية و ان لم يكن ما ذكره من المعانى الحدية او الرسمية لغلبة تحقيق الحقائق على نفسه و تنبيه الطالب و اعلامه عن عقله و حدسه فعرفها بعضهم بانها ابتهاج بتصور حضرت اللذات و هذا التعريف بما يلزم المحبة فى بعض الاوقات و عرفها الطبيب بانها مرض وسواسى هوائى ينبعث عن خلط ردى سوداوى و هو انما يصلح لو يصلح تعريفا لبعض آحادها دون سائر افرادها و قال بعض اهل الذوق ان المحبة صفة سرمدية و عناية ازلية و قال بعضهم انها سر اللّه تعالى اودع قلوب الموقنين و افاض على ارواح المؤمنين و القولان اشارة الى المحبة الالهية المفاضة على خواص عباده بحسب العناية الازلية و ما سنح على خاطر هذا الضعيف و انشج ان المحبة و ان كانت معنى واحدا و مفهوما فاردا لكنها يختلف بحسب موصوفاتها و يفترق من جهة متعلقاتها فترسم لذلك برسوم مختلفة مفترقة و تعاريف متعددة غير متفقة فاما الالهية فهى عبارة عن حقيقة واجبية و ذات إلهية اذا تعلقت بشيء مما سواه توجب اصطفاه و يقتضي اشارة الى غيره و ايصاله الى كمال نفسه و سره و اما الكونية فهى و ان تعلقت بحال من الحالات و كمال من الكمالات هى عبارة عما