مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٣
اقوى سبب فى تحريك الركن العظيم الى اصلاح طائفة و افساد طائفة اخرى فلم يرد قولها و لم يدفع دعائها بل يسمع قولها فى الملكوت و يستجاب دعائها فى السماء و عند ذلك يستحق ذلك الشخص الانتصاب فى الشرائع بصيرورة نفسه احد منفعلات البارى التى يتأثر عنها المواد و هو مما يستخدمها باذن اللّه المبدأ الفياض على العباد و البلاد فيحتاج صاحب الدعوة الى اصلاح نفسه من دنس الجسمانيات و الاغراض النفسانية و التحرز عن سورة الغضب و الشهوة و المجانبة عن الثقة بغير اللّه و ملكوته و النظر فى طبيعة ما يدعو له او عليه حتى يكون قد اقام نفسه حيثما اقام غيره من بنى نوعه فعاد على الناس فضله وجوده فان اصاب الغرض الكلى على ما ذكرناه لم ترد دعوته و شهدت القلوب باجابته و ان غادر شيئا من ذلك و خلط فى دعائه للبارى لغيره من الاغراض النفسية كان فى ادعيته شركة من الشيطان فلم يسمع دعائه و زالت عن الاصابة مقاصده اذا السبب الّذي يظهر به استجابة الدعوات و استنجاح المقاصد و الآثار العجيبة من الشخص القائم بالدعاء المتدين بالشريعة ان يكون خالص النية سهل السجية متعلقا بالاعالى من عوالمه متجنبا عن السوافل و ما يطرح عليها انظار القوى الجزئية و ينتهى إليها بادراك المشاعر الهيولوية ليتفضل بطبيعة البسيط على المركب و العلة على المعلول و العالى على السافل و الشريف على الخسيس فيكون الحق مبدأ مآربه و مرمى اغراضه و مسهل صعابه و منهج مهماته و يرى ان الحياة الجسمانية و الدواعى الحيوانية مبعدة له عن محله و انها منهل فى سفره فيشتغل بخدمة مستقره الّذي يكون البعد عنه موجب الاخلاد الى الارض و مكاثرة الداثرين و يكون متورعا متّصفا ذا امانة و عدل بعيدا عن الجور و الكذب بحسب الجبلة مفطورا على