مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٢
بنور الالهام يرى العالي و السافل مرة واحدة و كذا يشاهد الماضى و المستقبل دفعة بمقياس يجده من عالمه فى ذاته حيث احاط علما بما فى يده و تصرفه من اعلى قلة راسه الى اسفل قدمه جميعا بعلم واحد كالعلم بنقطة واحدة و كذا احاط بالازمنه التى هى مقدار علمه و حركته من اوّل عمره الى منتهاه فى دفعة واحدة كالآن فبهذا الميزان يعرف معية الحق الاول مع جميع الاشياء المترتبة المقدمة بعضها على بعض معية غير زمانية و لا مكانيه و يعرف احاطة الاول بجميع الاشياء السابقة و اللاحقة احاطة مقدسة عن التكثر و التغير و يعلم ان البارى اما سخر المملكة الانسانية بجميع ما فيها ظاهرا و باطنا و غيبا و شهادة للهويّة النفسانية ليعلم ميزان الاشياء و حساب الكائنات و بهذا السبب يقام فى القيمة ليوزن اعمالها و افعالها باليوم لقسط الحساب و لو لم يكن معالم الاشياء و موازينها مرتكزة فى الفطرة الادمية لم يكن مجزيا بها يوم القيامة و لم يكن مؤاخذة عند اللّه تعالى باهمالها معاقبة بنكالها و ضلالها الا ترى كيف تكون الهوية الانسانية مجبولة فى معرفة الاشياء و التفتيش عنها و التعمق فيها بحيث لا يصبر عن التطلع الى فهم الاشياء المرتفعة عن فهمه و لا يقف عن البحث عن سرّ القدر و ما فوق ذلك عند حدّ لا يتعداه الى ما هو و آئه بل كلما ازدادت معرفة و اطلاعا ازدادت طلبا و شوقا من غير سكون اللهم الا فى ضعيف الانسانيّة و المنحرف الى الشهوات و الشواغل الدنيويّة او المريض النفس بالافات النفسانية اذا علمت هذا فاعلم ان النفس انما تعرف الحقائق الكليّة من اعداد الجزئيات بوسيلة ادراك الحواس لان النفس فى اوّل نشأتها فى درجة الحواس ثم ترتفع الى درجة التخيل ثم التعقل و لهذا قيل من فقد حسّا فقد فقد علما فاذا وقع لها احساس بجزء من اجزاء العالم و حصل عندها عدد من المحسوسات بالفعل بوسيلة ما فى ذاتها من اجزائها التى هى كانها تلك المحسوسات بالقوة اذا الشيء لا يدرك شيئا الا بقوة ما فى ذاته فاذا ادركتها