مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٥
صورتان و لهذا قالت العرفاء ان اللّه لا يتجلّى فى صورة مرتين فعلم من ذلك انّ وجود العقل بعينه عبارة عن تجلية تعالى بصورة ذاته عليه و صورة ذات الحق انما هى نفس ذاته لا امر زائد عليه و هذا هو المطلوب قال معلم الاوايل فى الميمر الثامن من كتاب الربوبية ان البارى الاول لما كان هو الفاضل التام الفضيلة و هو سبب فضيلة كلّ ذى فضيلة كان الواجب ان يكون هو الّذي يفيض الحياة و الفضيلة على الاشياء التى هى دونه و هى معلولة له فيفيض عليها على درجاتها و مراتبها فما كان منها اكثر قبولا احرى ان تقرب منه و يكون القابل الاول لشرفه و بهانه متوسطا بينه و ساير المعلولات فيما قبل منه من الحياة و الفضائل دائما و يفيض منه على ما دونه دائما و كان من الواجب ان يكون القابل الاول اتم و افضل من جميع ما تحته لقربه من البارى و شرف جوهره و لذلك صار بحيث كان هو المثال الاول الّذي فيه يظهر فضائل البارى و كذلك يجب ان يفيض منه على النفس فانها هى مثال العقل و فعلها كله من العقل باسره و العقل و النفس هما بمنزلة النار و الحرارة لما العقل الكلى فكالنار و اما النفس فكالحرارة انتهى قوله تلخيصا و قال فى الميمر العاشر منه ان الواحد الحق الّذي هو فوق التمام لمّا ابدع الشيء التام التفت ذلك التام الى مبدعه و القى بصره إليه و امتلأ منه نورا و بهاء فصار عقلا ثم قال فلما صارت الهوية الاولى المبتدعة عقلا يحكى افاعيلها للواحد الحق لانها لما القت بصرها عليه و رأته على قدر قوتها و صارت عقلا افاض عليها الواحد الحق قوى كثيرة عظيمة انتهى كلامه اقول ليس المراد من قوله القى بصره إليه و امتلاء منه فصار عقلا ما توهمه ظاهر العبارة من انه لم يكن المجعول الاول ملقيا بصره إليه تعالى بحسب اوّل الفطرة ثم القاه ثانيا و لم يكن ممتليا منه نورا ثمّ امتلى من نوره ثانيا او لم يكن عقلا ثم صار عقلا بل وجوده بعينه هو ملاحظة الحق و امتلائه بنوره و فيضانه من الحق هو بعينه صيرورته عقلا و ليس فى العقل وجودان احدهما صورة ذاته و الاخر صورة زايدة على ذاته هى صورة الحقّ و صورة الحق ليست الّا ذاته