مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٩
ان الامر كذلك فى الواقع و الكثرة المحسوسة اعتبار محض لا رسم لها و لا اثر فى نفس الامر و اما بواسطة عدم اعتبارهم بوجود الممكنات لانها فى عرضه الزوال و معرض الانحلال و اما نظرا الى ان للموجودات وحدة لا ينافى الكثرة المحسوسة و لا الاحكام الشرعيّة المانوسة لا يهتدى إليها الا شرذمة من العرفاء و واحد بعد واحد من الاذكياء و الاول بط و الا لما صح ما نقل عنهم من ان العقل لا يحكم بخلاف ذلك و من اجلى البديهات ان الموجودات ذوات كثرة و انكار هذه مكابرة غير مسموعة و أيضا لو ارادوا ذلك لم يصرح اهل التحقيق منهم بقاء الاثنينية و عدم انمحاء الكثرة لكنهم صرحوا به و الثانى لا سترة به و دركه لا يحتاج الى ما حكموا به من المجاهدات و المكاشفات و الثالث يستدعى بسطا فى الكلام و تحقيقا لا يسعه المقام انتهى اقول و ممن صرح بوجود الكثرة و عدم انمحائه بالكلية الغزالى على ما نقل عنه بعضهم حيث قال و المرتبة الرابعة فى التوحيد ان لا يرى فى الوجود الا واحدا و هو مشاهدة الصديقين و يسميه الصوفية الفناء فى التوحيد لانه من حيث لا يرى الا واحدا لا يرى نفسه أيضا و توحيده بمعنى انه فنى عن رؤية نفسه فان قلت كيف يتصور ان لا يشاهد الا واحدا و هو يشاهد السماء و الارض و سائر الاجسام المحسوسة و هى كثيرة فاعلم ان هذا غاية علوم المكاشفات و ان الموجود الحقيقى واحد و ان الكثرة فيه فى حق من يفرق نظره و الموحد لا يفرق نظره رؤية السماء و الارض و سائر الموجودات بل يرى الكل فى حكم الشيء الواحد و اسرار علوم المكاشفات لا يسطر فى كتاب نعم ذكر ما يكسر سورة استبعادك ممكن و هو ان الشيء قد يكون كثيرا بنوع اخر من المشاهدة و الاعتبار واحدا و هذا كما ان الانسان كثير اذا نظر الى روحه و جسده و سائر اعضائه و هو باعتبار اخر