مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧١
للغاذية خوادم من قوة جاذبة يأتيها بما يتصرف فيه و هاضمة محلله للغذاء معدة اياها لتصرف الغاذية و ماسكة لحفظ الغذاء لتصرف التصرف و دافعة لما لا يقبل المشابهة و كيف رتب للحيوان قوى اخر من مدركة و محركة و زاد المزاج الاشرف الانسانى كلمة طيبة اذا اطاعت امر باريها و كملت بالعلم و العمل صعدت إليه و شابهت المقربين من المبادى و العلل و لو تدبرت فى فى كيفية تدبير النفس للبدن و حصول ألفة التدبير و محبة التصرف و عشق المقاربة و الم المفارقة بينهما مع ان البدن كالثفل الكثيف و النفس كالنور اللطيف لقضيت العجب و قلت كيف يتصور الازدواج بين النور و الظلمة و الايتلاف بين العلوى الّذي قال اللّه تعالى شانه تعظيما لشأنه وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا و قال إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ و السفلى المشار إليه بقوله إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ اذ بينها المنافرة و المخالفة فى الماهيّة ما لا يخفى فانظر كيف تلطف الخالق بحكمته التامة و انعم بحسن عناية العامة ان خلق البدن الكثيف من مادة النطفة و من لطافة القلب الصنوبرى و من لطافة الروح التابعة فيه التى هى فى اللطافة و الصفا كالفلك البعيد عن التضاد و فى التوسط بين الاطراف بمنزلة الخالى عنها المشابهة للسبع الشداد فمن جهة صفائها و نقائها و نورها و ضيائها و بعدها عن التضاد الموجب للفساد يصر مرآة للنفس الناطقة بها يدرك الوجود كله على هيئه و نقشه و صورته و رقشه كليّا و جزئيا امّا كلياته ففى ذاتها المجردة و امّا جزئياته ففى تلك المرأة تجلية فاذا فى الانسان شيء كالملك و شيء كالفلك فصار بهذين الاعتبارين مغرب العالمين و منتهى الاقليمين فانظر الى اتفاق حكمة المبدع كيف بدء بالوجود من الاشرف فالاشرف حتى اختتم بالجسم