مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٦
القيومى و الذات الواجبى بحسب الوجود و الإنّية فهى متغايرة بحسب المفهوم و الذهن و هذا التغاير بسبب تضاد الموجودات و تعاند المكونات و لها خصوصية مع مظاهرها بها ظهرت من تلك المظاهر من العدم الصرف و البطون المحض هذا ما ذكره بعض المحققين و جعله مناطا لكيفية علمه تعالى بالممكنات و هو بعينه مذهب العرفاء و الصوفية فى علم اللّه من انه اذا علمه اللّه ذاته المقدسة بهذه الصفات و الاسماء المتحدة معه فى الوجود و الهوية علم مظاهر تلك الصفات علما بسيطا بحسب الخارج مفصلا بحسب الاعيان من غير ان يقتضي هذا العلم وجود المعلوم و تحققه الخارجى و فوق هذا طور اخر مذكور فى صحفنا و مسفوراتنا و غرضنا فى هذا المقام دفع مفسدة الشرور الواقعة و الافات و نفى استنادها الى خالق الهويات و جاعل الايّنات لكونها لوازم للماهيات من دون تعلق جعل و تاثير بها على ما قرع سمعك بفضل اللّه و رحمته و تاييده و توفيقه
الفصل الخامس فى كيفية الافعال الواقعة منا بالاختيار
و كون الانسان مضطرا فى عين الاختيار لما تحقق من قبل ان كلما يوجد فى هذا العالم من الافعال و الآثار فقد قدر بهيئته و زمانه فى عالم اخر فوق هذا العالم قبل وجوده و ان مبدأ الكل لو لم يكن قادرا على جميع الممكنات او خرج شيء من الاشياء عن مصلحة و علمه و قدرته و ايجاده بواسطة او بغير واسطة لم يصلح لمبدئية الكل فلقائل ان يقول الهداية و الضلالة و الايمان و الكفر و الطغيان و الخير و الشر و النفع و الضر و سائر للتقابلات كلها منتهية الى قدرته و تاثيره و علمه و ارادته فما معنى الاختيار فينا للافعال و الآثار بل يجب ان يكون جميعها حاصلة منّا بالاضطرار مع انا نجد الفرق بين المضطر و المختار على انه لو كان للعبد اختيار يلزم التناقض اى اتصاف للعبد