مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥
و تعميره للدنيا الا تبقية شخص الانسان و نوعه لا غيره من الكائنات اللّهمّ الّا على سبيل التبعية و العرض فان الغرض من خلقة غير الانسان من المركبات امران الاول كون وجودها لأجل انتفاع الانسان بها و استخدامه لها كما فى قوله تعالى فى انتفاع الانسان من الحيوان أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ وَ ذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَ مِنْها يَأْكُلُونَ و قوله وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ و تحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الّا بشق الانفس ان ربكم لرؤف رحيم و قال تعالى فى كون وجود النبات لاجل الانسان و انتفاعه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يثبت لكم به الزرع و الزيتون و النخيل و الاعناب وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ و قال جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ و قال تعالى فى حق الجماد وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَ تَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال تعالى وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ الى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على ان وجود غير الانسان من الكائنات لاجل خدمته الانسان و انتفاعه فظهر و تبيّن ان المقصود من عمارة الدنيا و ايجاد الاكوان و تبقيتها مصلحة تعود الى الانسان و الامر الثانى ما اشار إليه الشيخ الرئيس فى كتاب المبدأ و المعاد بقوله كمال العالم الكونى ان يحدث منه انسان و سائر الحيوانات و النباتات يحدث اما لاجله و امّا لئلا يضيع المادة كما ان البناء يستعمل الخشب فى غرضه فما فضل لا يضيعه بل يتّخذه قسيا و خلالا و غير ذلك و غاية كمال الانسان ان يحصل لقوته النظرية