مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٦
من الفتوحات المكيّة ان المسمى الجماد و النبات لهم ارواح بطنت عن ادراك غير اهل الكشف اياها فى العادة فلا يحسن بها مثل ما يحسّها من الحيوان فالكل عند اهل الكشف حيوان ناطق غير ان هذا المزاج الخاص يسمى انسانا لا غير و نحن زدنا مع الايمان بالاخبار الكشف فقد سمعتا الاحجار يذكر اللّه روية عين بلسانه يستمعه اذاننا منها و تخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللّه مما ليس يدركه كل انسان و قال فى موضع اخر و ليس هذا التسبيح بلسان الحال كما يقوله اهل النظر ممن كشف له و قال أيضا فى الباب الثامن و السبعون و المائة منها خلق اللّه سبحانه الخلق ليسبحوه فنطقهم بالتسبيح له و الثناء عليه و السجود له أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ و قال أيضا أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ و خاطب بهاتين الآيتين نبيه ص الّذي اشهده ذلك و اراه فقال أ لم تر و لم يقل أ لم تروا فانا ما رايناه فهو لنا ايمان و لمحمد ص عيان فاشهده سجود كل شيء و تواضعه للّه و كل من اشهده اللّه تعالى ذلك و اراه دخل تحت هذا الخطاب و هذا تسبيح فطرى و سجود ذاتى عن تجل تجلى لهم فاحبّوه فانبعثوا الى الثناء عليه من غير تكلف بل اقتضاء ذاتى و هذه هى العبادة الذاتية التى اقامهم اللّه فيها بحكم الاستحقاق الّذي يستحقه و قال فى اهل الكشف و غاية الانس و كل عاقل أ و لم يروا الى ما خلق اللّه من شيء يتفيئوا ظلاله عن اليمين و الشمائل سجدا للّه و هم داخرون اخبرهم ان ذلك التفيؤ يمينا و شمالا سجود للّه و عبودية و صغار و ذلّة لجلاله فقال سجدا للّه و هم داخرون فوصفهم بعقيدتهم انفسهم حتّى سجدوا للّه داخرين ثم اخبر فقال متمما وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ اى