مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٤
الاعين الباطنة مما لا عين رات و لا اذن سمعت فى هذا العالم الى ان يأتى اللّه امرا كان مفعولا فيكون ذا قوة ملكوتية يسبح بها فى قضاء الملكوت و يتبوأ من الجنّة حيث يشأ فظهر ان النفس فى هذه العالم مطلقه بثلاثه ارجل محبوسة بواحدة فكما انها اذا وصلت الى مرتبة الطبيعة اطلقت بواحدة و اذا تعدت الى القوة النامية اطلقت باثنين و اذا جاوزت الى القوّة الحيوانيّة ارسلت فمشت حيث ارادت فى هذه الارض فاذا بلغت الى القوة الملكوتية يحصل لها الانطلاق الكلى و الحريّة الصرفة بسبب قوة كمالها و استقلالها فى السباحة و الطيران فى فضاء الملك و الملكوت و رؤية آيات الرب تعالى فى الآفاق و الانفس و الوصول الى المقامات و الدرجات الملكية و الملكوتية الحاصلة لقبائل من الملائكة فى عالم الباطن و الغيب على مثال اصناف الحيوان فى عالم الظاهر و الشهادة و اشير فى الصحيفة الالهية الى المراتب الاولى بقوله جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ و الى المراتب الثانية بقوله تعالى وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ نكتة و اشارة اعلم ان انحلال النفس فى هذا العالم الجسمانى بحسب مرتبه واحدة و قوة واحده و هى قوتها الفكرية و الخيالية و هى ما لها فى ذاتها و انحباسها بحسب ثلث مراتب هى مراتب قواها الحيوانية و النباتية و الجمادية و هى ما لها بحسب البدن على عكس ما ذكرنا آنفا من انطلاقها بثلاثه ارجل و انحباسها برجل واحد لان الاعتبار فيها مختلف لان الكلام هاهنا بحسب جوهر النفس فى النزول عن عالم القدس الى هذا العالم و فى السابق بحسب سنخ مادتها فى الترقى و العروج عن هذا العالم الى عالم القدس فهى فى احد الاعتبارين مقبله و فى الاخر مدبرة فالحق سبحانه تعالى اشار الى هذه المراتب و الاقدام للنفس الانسانية فى هذا العالم بالاعتبار المذكور هاهنا بان خلق فى الاكوان العنصرية اصنافا أربعة غلب فى كل منها بعض القيود و الحجب من مراتب الاحتباس و مزلات القدم من هى الجماد و النبات