مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٠
و سدنة مسخره تحت هؤلاء الولاة فجعل تسخيرهم على طبقات و مراتب فمنهم اهل العروج و النزول بالليل و النهار منا الى الحق و من الحق إلينا فى كل صباح و مساء و منهم المستغفرون لمن فى الارض و منهم الموكلون بإيصال الشرائع و الاحكام و منهم الموكلون بالالهامات و اللمات و الموصلون العلوم الى القلوب و منهم الموكلون بتصوير ما فى الارحام و منهم النافخون للارواح فى الاجساد و منهم الموكلون بالارزاق و منهم زواجر السحاب و مشيعو الثلج و البرد و الهوابط مع اقطار الامطار و منهم الموكلون على خزائن البحار و الجبال فلا تزول و منهم السفرة الكرام البررة و الحفظة الكرام الكاتبون و منهم ملائكه القبور و الطائفون بالبيت المعمور و منهم رضوان و سدنة الجنان و منهم الزبانية الذين اذا قيل لهم خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ابتدروه سراعا و لم ينظروه و غير هؤلاء مما لا يحيط علم البشر باحصائه اذ ما من حادث فى العالم الا و قد وكل باجرائه الملائكة و لكن بامر اولئك الملائكة المقربين و ذلك قال اللّه تعالى حكاية عنهم وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ كما قال منهم الصافات و الزاجرات و السابحات و الملقيات و المدبرات و مع هذا فلا يزالون تحت سلطان اولئك الارواح المهيمنة فهم خصايص اللّه ثم العامة ما يشاهدون الا منازل هذه الملائكة العلوية و السفلية و الخاصة يشاهدونهم فى منازلهم و جعل اللّه فى عالم العنصرى من نوع البشر خلفاء اللّه اشباه الملائكة الاعلون فمنهم الرسل و الائمة و القضاة و الملوك العدل و الولاة و السلاطين و جعل افضل الأنبياء بمنزلة الرّوح الاعظم و افضل الأئمة بمنزلة النفس الكلى و اللوح المحفوظ و أمّ الكتاب و انه فى أمّ الكتاب لدينا لعلى حكيم و جعل اللّه بين هؤلاء الولات فى الارض و بين هؤلاء الولاة فى الافلاك دقايق و مناسبات تميل إليهم من هؤلاء الولات الفلكية مطهرة من الشوائب مقدسة عن العيوب فيقبلها هؤلاء بقدر قوتهم و استعدادهم نكتة [حكمة] اخرى ان اللّه جعل الارض لمكان الانسان