مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧
مرتبه العقل الهيولانى خال عن الكمالات و الشعور بشيء من المعقولات و المحسوسات الا شعورا ضعيفا بذاته لكونها فى غاية ضعف الوجود و القوام و لكون علمه بذاته لتجرد عين ذاته [لتجرده بذاته] فاذا كان علمه بذاته عين ذاته و كان ذاته فى اوّل الخلقة فى غاية الضعف يكون شعوره بذاته شعورا ناقصا فى غاية النقص و القصور حتى ذهب بعض الحكماء كاسكندر الافروديسى الى ان الانسان فى اوائل نشأته و مبادى كونه قبل ان يبلغ الى مرتبة العقل بالفعل لا قوام له بدون البدن بل يفسد بفساد البدن جوهره و ذاته و هذا الرأي و ان لم يكن حقا لعدم امكان الفساد فى المجردات بقواطع البراهين لكن الانسان الّذي لم يبلغ الى مرتبة تحصيل الكمالات و الاخلاص فهو فى غاية القصور و الضعف و لهذا يفهم من كثير من الروايات ان الصبيان ليس لهم درجة الابتهاج بالسعادات الاخروية و حصول الاستقلال بمنزلة من منازل الآخرة من الجنة و الحور و القصور و انما شانهم خدمة اهل الجنة و هكذا حال صبيان الكفار مع عدم عصيانهم و شقاوتهم الحاصلة لهم بحسب البقاء فى الدنيا لعدم كونهم مكلفين بعد فيعلم من ذلك ان الناس فى مبدأ الفطرة خال عن القوام التام بذاته فاقد لمراتب الكمالات الانسانية و الخيرات الاخرويّة فلم يكن صلاحه فى تجرده عن البدن و عدم بعثته لعمارة نشأة الدنياوية لتحصيل سعادته الاخروية
تاييد
و ممّا يؤيد ما ذكرنا من كون تاثير الدعاء فى الخارج المقاصد و المآرب و سببيّته لحصول المهمّات و المطالب مشروطا بنقاء الجوف عن فضول الطعام و خلو البيت عن الحطام ما نقل عن رسول اللّه انه قال قال موسى ع فى مناجاته يا إلهى ما علامة احبائك و اوليائك فقال اللّه تعالى يا موسى قلوبهم معلقه بالعرش و بطونهم طاهرة عن الحرام و الشبهات و بيوتهم خالية عن حطام الدنيا و زينتها و يطلبون الخيرات