مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٦
اسباب الهداية و الارتقاء الى الدرجات و ما صادفته موجبات الشقاوة و الانحطاط فى الدركات فاثرت فيه الدعوة بالآيات و التأديب و التكليف بالطاعات و التهذيب و قويت روحه باغذيتها و اشربتها الروحانية و هى الايمان و العبادة و المعرفة و الزهادة و تحفظت عن سمومها المهلكة و هى الفكر و الجهالة و المعصية و الضّلالة و استعدت لاقتباس انوار التجلى من سرادقات الجلال و استفاضت اضواء القدس من سبحات الجمال صارت مشعشعة بالاشعة الربانية مستضيئة بالاضواء الرحمانية فانعكست على مملكة بدنه و معسكر قواه الانوار الواردة عليه عن مولاه فصارت القوى له فى جميع اوامره و زواجره طائعات و لسلوك سبيل الحق مشيعات بل ما كانت له عائقات فاولئك يبدل اللّه سيّئاتهم حسنات و ان عاقه عن ذلك ما عجن فى سنخه من تزاحم صفات سبعية و تراكم دواع شهوية و غضبية ما زجره زاجر عما يهمه و يهواه لغلبة صفات نفسه و هواه و ما صدّه صاد من مشتهاه و مناه فاتخذ إلهه هواه فاضله و ما هداه فيداه قيداه و ابواه هوداه فاولئك هم الاشقياء المردودون المقيدون بالسلاسل و الاغلال المحجوبون عن مشاهدة الانوار المشار إليهم فى القرآن كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون و قد حيل بينهم و بين ما يشتهون نعوذ باللّه من هذا النسيان و نسأله التوبة و الإقالة انه ولى الاحسان فيض طوبى لقوم سلكوا سبيل الوحدة و جابوها و سمعوا دعوة الحق فاجابوها اصيبت لهم الآلاء فما طربوا و صبت عليهم البلايا فلم يضطربوا وضعوا طابع الصمت على مخزن اللهويات و سدوا بالجوع مجارى شياطين الشهوات قرءوا صحيفة الخطايا فاستعذبوا مرارة الترك للدنيا و استلانوا خشوع المضجع حتى ظفروا بكنز النجاة من دار الجزع عبروا جسور الهوى حتى نزلوا بفناء العلم و التقوى