مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٥
قد اشرفت على الخلاص و الراحة و الفرح من كرب الجسد الا ان حرارة فى قلبى تحبسنى و تجذبنى الى الحياة بالجسم التى فيها غفلة النفس عن فضيلتها و انتم تعينونه بطيب الارائيح الشائقة فى الموضع و انا بينكم كرجل مطلق بين قوم مصفدين يريدون مقامه معهم فى حبسهم و قد يتراءى له الخلاص ثم عاد الى دعاء الصحف فما زال يتلوه حتى ثقل لسانه و خفى كلامه بالضعف و قضى نحبه و الغرض من ذكر هذه الحكاية ان يعلم ان مقدار الرجل عند اللّه و ملكوته الاعلى بمقدار تقديسه عن الاوصاف الذميمة من الكذب و المكر و الخديعة و البخل و السفاهة و الحمق و الرعونة و الظلم و الجور و الفسوق و العصيان و غيرها من النقايص التى هى نتائج التعلق بالدنيا و قرية الهيولى الظالم اهلها و تخلّقه بالاخلاق الكريمة و النعوت المرضية من صدق اللسان و مطابقة الظاهر للباطن و الاعراض عن استجلاء نظر الخلق و الجود و العدالة و التقوى و العدالة و حسن المعاشرة و الانصاف و المروة و الفتوة و الحياء و السماحة و كظم الغيظ و الاغماض عن عيوب الخلق و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و الورع عن محارم اللّه و الاشتغال بطاعة اللّه و عبادته متضرعا متخشعا الى غير ذلك من الخيرات و الفضائل التى هى نتائج الاعتلاق بالعروة الوثقى و الاتصال بالملكوت الاعلى و التوجه الى السما و مجانبة اغراض النفس و الهوى و رفض مشتهيات البدن و القوى الّتي ما خلقت الا لصرفها و استخدامها فى سلوك طرق الحق و كونها مطية للارواح المسافرة من الخلق الى الحق فاذا دعى مثل هذا الانسان فى امر من الامور التى فيه صلاح دينه او دنياه او صلاح دين الخلق او دنياهم فلا محالة يستجاب دعائه و لا يدفع حاجته و لا يرد مطلوبه لكونه موافقا لما فى القضاء السابق و ملائما للنظام و مصالح الانام بل المقتضى و الموجب لدعائه و تضرعه و