مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٠
يجثوان بين يدى الرب تعالى فيقول الرب للاخلاص انطلق انت و اسلك الى الجنة و يقول للشرك انطلق و اسلك الى النار فاذا كان تمام العمل و ملاك العبودية بالاخلاص فالاسرار فى الدعاء احوط و عن آفات اغراض النفس و شهواتها احفظ و إن كان الداعى متصفا بالورع و التقوى لان النفس ما دامت فى هذه النشأة الناقصة لا يأمن عما يشوشها و يبعدها عن حاق النية الالهية كما وقع لكثير من الموصوفين بالزهد حيث استولى عليهم الشيطان لما راوا من محبة الخلق اياهم و انقيادها لهم حتى صار ذلك سبب المزيد بعدهم عن رحمة اللّه و الاستطالة على الناس و الازدراء بالخلق و لا يزال بهم حتى يخلع ربقة الاسلام عن عنقهم نعوذ باللّه من الغباوة و الغواية فى البدو و النهاية و ينبغى للداعى ان يجلس فى موضع خال لا يصل إليه اصوات الخلق بعد تنظيف البدن و الثوب و تطهيرهما و تخلية المعدة من الطعام قال سهل بن عبد اللّه التسترى من علامات الانس باللّه الاستيحاش من صحبة العامة و السرور بكثرة ذكر اللّه و التلذذ بالخلوة فى طاعة اللّه و قال وهب اوحى اللّه تعالى الى بعض انبياء بنى اسرائيل ان احببت ان تلقانى فى حظيرة القدس نكن فى الدنيا مهموما محزونا فريدا وحيدا مستوحشا بمنزلة الطير الوجدانى الّذي يطير فى ارض قفر اقول الحكمة فى ذلك ان الخلوة و البعد عن مخالطتهم و مؤانستهم يوجب المناسبة التامة الى المبدأ الاعلى لتفرد ذاته و توحد وجوده و المناسبة بين المفيض و المفاض عليه شرط فى قابليته للافاضة و استعداده لقبول الرحمة فان ذات المبدأ الاعلى ذات فيّاضة على الاشياء بلا منع و تقتير و بخل و تقصير و انما المانع للافاضة و الرحمة من جانب الخلق لقصور القابلية فى بعض الافراد عن قبولها فكلما كانت المناسبة فى المستفيض اشد كان نصيبه من فيض الوجود اكثر و حظه من الرحمة اوفر و
مجموعة الرسائل التسعة ؛ ص٢٢١