مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧
ناموا أحيانا فذابوا حيا عاشوا مواتا فماتوا احياء أجساد أرضية بقلوب سماوية و اشباح فرشية بارواح عرشية كائنين بالجسمان بانين بقلوبهم عن اوطان الحدثان لارواحهم حول العرش تطواف و بقلوبهم من خزائن البر اسعاف نفوسهم فى منازل الخدمة سيارة و ارواحهم فى فضاء القرب طيارة يقول الجاهل بهم فقدوا و قعدوا و لكن سمت احوالهم فلم يدركوا و علا مقامهم فلم يملكوا صرفوا وكدهم الى اقتناء العلوم و الخيرات وجدوا فى القيام بالطاعات و التضرع فى الخلوات و اقبلوا على تصفية النفوس بتهذيب الاخلاق و انعزلوا عما توجهت إليه اهل الآفاق و ضحكوا على اهل الغفلة ضحك العاقل على الصبيان اذا اشتغلوا باللعب بالصولجان حتى تجردت صور عن علائق العالم الادنى و طهر انفسهم عن رجس الطبيعة و دنس الهيولى فعادوا الى الوطن الاصلى و وصلوا الى الموقف الشامخ العقلى فاذا تخلصوا الى معدن السرور و مقر النور عن عالم الزور و دار الغرور و جناب الدثور و الثبور امتزجوا بالروحانيات و التحقوا بالقادسات الزاكيات فتلقاهم عشائر قدسية بالترحيب و التكريم و هنأهم احباب الهيبة بالتحيّة و التسليم تحيّتهم فيها سلام لتجردهم عن سرور المواد و آفات الاجسام فتاهت ارواحهم فى الملكوت و كشفت لهم حجب الجبروت فخاضوا فى بحر اليقين و تنزهوا فى زهر رياض المتقين فصاروا سكارى من انوار جلال الاول و جماله و بقوا حيارى من فرط حسنه و كماله فاصبحوا فى جمال الذات هائمين و امسوا بحق العبادة الذاتية قائمين فأفاضوا مما شربوا جرعة للعطاش المطالبين و الاحوا مما وجدوا لمعة لقلوب السالكين فحيى من شرب منه جرعة و تنور قلب من وجد منه لمعة فتنطعوا نظما و نثرا و اظهروا ما ظهروا به صحوا و سكرا و جزاهم اللّه عنا خير الجزاء و رضى اللّه عنا و عنهم يوم اللقاء فيض قد انكرت طائفة من المتكلمين محبة اللّه و ولايته الخاصة بالعلماء الراسخين و الابدال المقربين قائلين هل المحبة الا امتثال الاوامر لما تقرّر فى افهامهم