مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٨
بينها و بينه جعل كما مرّ فوجودية المهيات المتخالفة المعانى المتباينة الحقائق بانصباغها بنور الوجود حين تقررها منه و استنارتها به و موجودية الوجودات بصدورها عن الجاعل التام كوقوع الأشعة و الاضواء من النير بذاته على الهياكل و القوابل بل بتطوره بالاطوار الوجودية المنسوبة الى المهيات بنحو الانصباغ و الاتّصاف و الاستكمال و الى القيوم الجاعل على سبيل القيام به و التجلى منه و الفيض و الرشح و النزول و التشعشع و الالتماع الى غير ذلك من العبارات التى يمكن التعبير بها عما يليق يتقدسه عن الاشباه و غناه عما سواه فامكان المهيات الخارجة عن مفهوم الوجود هو لا ضرورة وجودها و عدمها بالقياس الى ذاتها من حيث هى هى و امكان الوجودات هو كونها بذواتها روابط مرتبطات و بحقايقها تعلقات و متعلقات بمعنى ان ذواتها ذوات تعلقية و حقائقها حقايق لمعانية لا استقلال لها ذاتا و وجودا بخلاف المهيات الكلية و الاعيان الثابتة العقلية فانها و ان لم يكن لها ثبوت قبل الوجود كما يراه قوم من المتكلمين الّا انها اعيان متصورة بكنهها ما دام وجوداتها و لو فى العقل فانّها ما لم يتنور بنور الوجود لا يمكن الاشارة العقلية إليها بانها ليست موجودة و لا معدومة فى وقت من الاوقات بل هى باقية على احتجابها الذاتى و بطونها الاصلى ازلا و ابدا و ليست حقائقها حقايق تعلّقية لتحتاج فى كونها هى او شيأ من الذاتيات و اللوازم الى امر فلا تاثير و لا سلطنة للغير فى كونها هى و لا فى اتصافها بصفاتها الخاصة و من هاهنا يستوضح قول المحققين من اهل اللّه و العرفاء من اولى الكشف و اليقين ان الماهيّات المعبّرة عندهم بالاعيان الثابتة لم يظهر ذواتها و لا يظهر ابدا و انما يظهر