مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٨
و العالم الاخر و بمنزلة حجاب الظل بين النور و الظلمة فلها نصيب من الوحدة و التمامية و نصيب من مقابل كل واحد منهما فهى بحسب صورة ذاتها و مقدارها و كيفياتها و اعراضها القارة بالفعل و ليس فيها الا قوة النسب و الاوضاع و هى من اضعف الاعراض اللاحقة بالشيء و اخراجها عن ذاته و جوهره فالحوادث الفلكيّة هى مجرد امور نسبيه تتغير و يتقلب بعضها الى بعض و يقع فيها التضاد و التفاسد فى اسهل غرض و السير صفة منها اذ قد قسمها اللّه اقساما أربعة على مثال العناصر كالارباع الربيعة و الصيفية و الخريفية و الشتوية فالربع الاول كمثال الهواء و الثانى مثال النار و الثالث مثال الارض و الرابع مثال الماء ثم رتب العالم ترتيب المملكة فجعل خواص من عباده و هم الملائكة جلساء الحق بالذكر و التسبيح لا يستكبرون عن عبادته و لا يستحسرون يسبحون الليل و النهار لا يفترون ثم اتخذ صاحبا [حاجبا] من الكروبيين واحدا اعطاه علمه فى خلقه و هو علم مفصل فى اجمال فعله و كمال تجلى له من اسمه العليم و سماه نورا [نونا] و روحا اعظما فلا يزال معتكفا فى حضرة علمه تعالى و هو راس الديوان الالهى ثم ملكا كاتبا فيعلمه علم التفصيل من العلم الاجمالى بواسطة النون فهذا الملك كاتب ديوانه و تجلى له من اسمه القادر فجعل نظره الى عالم التدوين و التسطير و سماه القلم الاعلى و عالم قضائه ثم خلق له لوحا زمرّديا و امره ان يكتب فيه جميع ما شاء ان يجريه فى خلقه الى يوم الدّين و جعله عالم قدره فكل شيء بقدر و كل صغير و كبير مستطر فى اللوح المحفوظ و انزله منه منزلة التلميذ من الاستاد فله تجليات من الحق بلا واسطة و بواسطة و ليس للنون سوى تجلى واحد فى مقام اشرف فامره اللّه النون ان يمد القلم بثلاثمائة و ستين علما من علوم الاجمال تحت كل علم تفاصيل لا يحيط بها الدالة او من شاء من عباده و لهذه الحقيقة جعل اللّه الفلك بثلاثمائة و ستين درجة كل درجة محتملة لما يحتوى عليه من تفاصيل الدقائق و الثوانى و الثوالث الى ما شاء اللّه مما يظهر فى خلقه الى يوم القيامة ثم امر اللّه سبحانه ان تولى الى عالم الخلق اثنى عشر واليا يكون مقرهم فى بروح الفلك الاقصى مثل ابراج السّور كل برج مسكنا