مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٤
و مفارقتها عن حيزها الاصلى و مقامها الجمعى و موطنها النورى كما فى قوله تعالى أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ لكنها مع ذلك لكونها من حقيقة النور و سنخ الحضور قابلة لان يقبل من عناية اللّه ضربا من الحياة و قسطا من النور ليتخلّص من الموت كيلا يلتحق بالعدم الصرف و الهلاك البحت و ينطلق من قيد الظلمات الغاشية و الحجب الفاشية و القبور الداثرة فاول كسوة نور البستها الرحمة الازلية و حياة افادتها العناية الالهية هى الصورة الممسكة لها عن التفرق و السيلان ثم الحافظة لتركيبها عن المفسد المضاد ثم المؤاتية لها ما يقوّيها و يغذيها من الخارج بدلا عما يتحلل و يزيدها فى الاعظام و الاحجام التى يتم بها كمالها الشخصى ثم المديمة لبقائها النوعى بتوليد المثل ثم العناية الالهية عاطفه لموادها هاوية لصورها الى سبيل القرب و الاتّحاد بالتلاحق و الاستعداد شيئا فشيئا و هلم الى ان يرجع الى عالم المعاد و رتبة العقل المستفاد فهذا اصل ثم نقول قد اشرنا سابقا الى ان الاشياء كلها قابلة للحياة الاشرف و الكمال الارفع مما هى فيه لكن المانع لها عن القبول هو التسفل و التنزل فى منزل التفرقة و التضاد و الاستمساك بهوية جزئية مضادة لما يقابلها اكيدة فى الضدية و المباينة فكلما ضعفت فيها قوة التضاد و استعدت المادة لصورة اكمل و ابسط و اقل تفرقه و مضادة و اكبر جمعية و حيطة فهذه العناصر الاسطقسية بعيدة للتضاد الّذي فيها عن قبول الحياة النفسانية و العقلية و كلما انكسرت سورة كيفياتها و كمالاتها الخاصة و انهدمت قوة تضادها قبلت ضربا اخر من الوجود ارفع و قوة اعتدالية اشرف و ابسط كانها متوسطة بين الكلّ بوجه خالية عن الكل بوجه جامعة لها بوجه الطف من غير تضاد ثم كلما امضت فى الخروج عن هويّات الاطراف المتضادة بالانكسار و الانهدام نالت حياة اشرف و صورة اتم و كمالا اجمع و ابسط حتى بلغت متدرجة فى الكمال الى درجة يقبل صورة النفس المتحدة مع العقل الفعال الّذي هو نور اللّه