مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٤
من شئون الالهية و مراتب نزول الحق فى تلك المقامات لانه رفيع الدرجات ذو العرش و هى اشعّة الالهية متفاوته النوريّة لا على وجه المبانية و الانفصال و الا يلزم ما ذكرناه من المحال فكلّها موجودة بوجود واحد و حيّة بحياة واحدة و النظر الى هويّة النفس و مقاماتها الذاتية الشخصيّة من حدّ العقل بالفعل الى حدّ الوهم و الفكر و الخيال و هلم جرا الى مراتب الحس حتى الادراك اللمسى التى كلها موجودة بوجود النفس حيّة بحياتها على الوجه الجزئى الحضورى يؤيّد ما قررناه و ينوّر ما ذكرناه الآن هويات المشاعر و الحواس ليست بشخصياتها و وجوداتها مباينة لهويّة النفس و وجودها و لا انها عراض قائمة بالنفس كما رغم او بالبدن كما توهّم و لا ان استخدام النفس اياها كاستخدام احدنا للخادم و الاجير و لا انها جواهر منفصلة الذات عن النفس و لا ان النفس بحسب مقامها العقلى مدركة لهذه الجزئيات و لا ان الحواس هى المدركة دون النفس كما توهم و الا انهما متشاركتان فى هذه الادراكات بل النفس هى بعينها العاقل المتصوّر المتخيل الشام الذائق اللامس المدبر المحرك النامى الغاذى المولد الاكل الشارب القائم القاصد و هذا باب من التوحيد ينفتح بمفتاح معرفة النفس على هذا الوجه فتدبّر و اهتد البرهان الثالث ان العقل حيث لا حجاب بينه و بين الحق الاول له ان يشاهد بذاته ذات الحق و ان لم يكن ذلك على وجه الاكتناه و الا لكان محيطا به قاهرا عليه و هذا محال جدا و اذ لا واسطة بينهما و لا حجاب يوجب البينونة فلا محالة يتجلى عليه الحق و التجلى هناك انما يكون بصريح الذات اذ لا جهة و لا صفة زايدة عليه تعالى و لا حيثية اخرى زائدة عليه فذات العقل كانّها مرآة مجلوة يتراءى فيها صورة الحق و كما ليس فى صورة صفحة المرأة شيء وجودىّ الّا الصورة المرئية و لا الصورة المرئية غير الصورة الحقيقية فكذلك ليس فى ذات العقل الا صورة الحق و تجلّيه و ليس هناك امران وجود العقل و تجلى الحق عليه اذ محال ان يتكرر للشىء الواحد وجودان و لا أيضا يمكن ان يصدر عنه تعالى بجهة واحدة