مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٧
هذه الحالة من نفسك مع شواغلك البدنية من الامور الانسية و الدينية متى جردت عنها نفسك و بعدت منها حسك و وليت وجه قلبك الى الاستغراق بنور وجه ربك كيف يمتلى نورا و حبورا و فرحا و سرورا و يتأثر من نفسك هيكلك و بدنك و يقشعر مخك و جلدك لما بينها من العلاقة الشوقية و الرابطة الذوقية و نجد من ذلك لذة لا يشبهها لذه و لا يماثلها بهجة انما هو روح من الرياح الهابة بين يدى رحمته و ريحان من الرياحين الناشرة فى رياض نعمته قذف فى نفسك و انعكس الى معسكر حسك فيشرق على الانسان من اثر العقل ما يكون به حياة نفسه و قوة بدنه و كمال حسه فانفعلت من النفس القوى السافلة كما كانت هى تنفعل عنها و عن الجنة العالية فاذا كانت حال نفسك المجردة على هذا المثال مع عوائقها عن آثار البهجة و الجمال و انفصالها عن عالم الزينة و الكمال فما ظنك بنفوس كريمة عظيمة البراءة عن المواد و العلائق شديدة التجرد عن الاضداد و الخلائق مع عدم شواغلها المانعة و انتفاء عوائقها القاطعة [العاطفة] اللهم بهّج عقولنا باعاجيب سرادقات العليين و هيّج ارواحنا بلذات انوار المقربين فيض هيولى الافلاك مصورة بالصور اللائقة ممتنعة الانتقال من السابقة الى اللاحقة فلها الحياة الدائمة و الاجرام القائمة الى ان يرث اللّه الارض و من عليها من الدهماء و العجماء فان حركات الافلاك سئول الى فناء و قصور و هلاك و فتور و ان بقيت دهرا مديدا او امدا بعيدا لشرفها و نوريتها و ثبات صورها و إنائيتها و انما صنع البارى الاجرام الرفيعة على هذه الصنيعة من البترى من الاضداد و الانداد و التعرى عن الكون المزاجى و الفساد ليكون دوام وجودها الابداعى ما دام ثبات العالم الطباعى دالا على سرمدية مبدعها الحق و ديمومية صانعها المطلق لان حقيقة الحق لا يمانعه ضد و لا يماثله ند و اذ كانت عظام الاجسام على هذه الشاكلة من