مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٨
فيكون الهيئة و الصفة غير مختلفة فيكون العلم جزئيا حاصلا من جهة المبادى القريبة لانه يأخذ و الاوسط من الطبيعة التى لا ضد لها و المادة البسيطة لا اختلاف فيها فيمتنع ان يعرض لها فساد و تغيره و تثبت مرة فى الالهيات فيقول الفيلسوف العارف الفاعل امر عقلى مفارق و هو خير محض و العلة الغائية هى السبب الاقصى الّذي هو الوجود المطلق الّذي لا اتم منه فالباحث الطبيعى يعطى برهانا لمّيّا ما دامت المادة و الطبيعة موجودتين و الفيلسوف العارف يعطى البرهان اللمى الدائم مطلقا و يعطى علة دوام المادة و الطبيعة التى لا ضد لها فيدوم مقتضاهما و بالجملة فاذا اعطى البرهان من الفلك المفارقة كان من العالم السافل و الجزئى و ان اعطى من الفلك المفارقة كان من العلم الاعلى و الكلى و العلل المقارنة هى المادة و الصورة الوافقين فى عالم الحركات و العلل المفارقة هى الفاعل و الغاية الواقعتين فوق عالم الحركات و هو عالم القدس هذا مما ذكر فى كتب الحكماء كالشفاء و غيره فعلى هذا اعلى العلوم ما ينظر فيه و يسأل عن حال المبدإ الاعلى و الغاية القصوى للموضوعات العلمية و هو العلم الربوبى الّذي هو اشرف العلوم و افضل الصنائع و به يحصل للانسان درجة الملائكة العلويين لان مرتبه العالم بشيء من حيث انه عالم به مرتبه المعلوم بعينها اذا كان راسخا فى العلم به كما حقق فى مقامه و قد انكشف هذا المعنى اى اتحاد العاقل و المعقول لمقدم المشائين فرفورموس و هو افضل تلامذة العلم الاقدم و الفيلسوف الاعظم ارسطاطاليس و نحن قد عرفنا بحمد اللّه عددا كثيرا فى الاسلاميين الدّين سبقونا بالايمان من اصحاب العلوم الروحانية الحاصلة بالكشف و البرهان قد ذهبوا الى ما ذهب إليه فرفوريوس و موافقوه و الشيخ الرئيس أيضا رجع عن انكاره لاتحاد العاقل و المعقول فى بعض كتبه و اما فى هذا الزمان فلم نجد احدا حصل هذه المسألة تحقيقا إلا شخصا واحدا قد خصه اللّه بهذه