مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠١
إليه الا الراسخون فانهم لشدة صفاء اذهانهم و لطف عقولهم وقفوا على لب معناه و الجمهور اطلعوا على مجرد لفظه مع نوع مشابهة و نسبة الى قدرتنا و هو بعيد عما هو الصواب عند اولى الالباب و بيان ذلك مما يطول شرحه و و لكن القدر اللائق بهذا الكتاب ان بعض المقدورات مرتبة على البعض فى الحدوث ترتب المشروط على الشرط فلا يصدر من القدرة الازلية و القضاء الالهى إرادة حادثه الا بعد علم و لا علم الا بعد حياة و لا حياة الا بعد محلها و كما لا يجوز ان يقول حصل الحياة من دون الجسم الّذي هو شرطها فكذلك فى سائر مراتب الترتيب و درجات التوقيف و لكن بعض الشروط مما ظهر للعامة و بعضها مما لا يظهر الا للخواص المكاشفين بنور الحق و الا فلا يتقدم متقدم و لا يتأخر متأخر الا بالحق و اللزوم فكذلك جميع افعال اللّه و لو لا ذلك بل يكون جميع الحوادث مستندة الى اللّه بلا احتياج بعضها الى بعض و توقف بعضها على بعض كما يقول الاشاعرة لكان التقديم و التأخير عبثا يضاهى فعل المجانين و السفهاء تعالى عما يقول الجاهلون علوا كبيرا و الى هذا اشار قوله تعالى وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ بل لا يسبق سابق الا بالحق و لا يلحق لاحق الا بالحق كما فى قوله تعالى ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِ فكل ما فى عالم الامكان حادث على ترتيب واجب و حق لازم لا يتصور ان لا يكون كما يكون و على الوجه الّذي يكون فما تاخر متأخر الا لانتظار شرط اذ وقوع المشروط قبل وقوع الشرط ممتنع و المحال لا يوصف بكونه مقدورا فلا يختلف العلم عن الظن الا لفقد شرط النظر و هى الحياة و لا الإرادة من العلم الا لفقد شرطها و هو العلم القدرة و لا الفعل عن القدرة الا لفقد شرطها و هى الإرادة و كل ذلك على المنهاج الواجب و الترتيب الواجب ليس شيء من ذلك بسبب اتفاق بل كله بحكمة و تدبر و تفهيم ذلك على العوام و علمائهم عسير جدا فان من نظر الى الاسباب القريبة