مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٣
بقوله إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا الآية فليست الصّور الظاهرة مناط السعادة الحقيقية لزوالها و تغيرها فالسعيد الحقيقى من كان بصيرته سيرته النفسانية كصورته الجسمانية على احسن هيئة و اكملها و اجمل كسوة و اشرفها و الشقى الحقيقى من كانت صورته الباطنية قبيحة لاجل قبائح الاعمال و رذائل الاخلاق و النفس التى لا سعادة و لا شقاوة لها كبهيمة معطلة لا يستحق التواب و العقاب الآن رحمة اللّه واسعة لكل شيء فمجرد الشيئية و الامكان مصحّحة لقبول مرتبه من الرحمة ان لم يمنع منها مانع مضاد مناف لها فاذا ضم إليه الاستحقاق بفعل الحسنات يوجب الفوز بالدرجات كما قال و رحمتى وسعت كل شيء فسأكتبها للّذين يتقون الا ان اصل كل سعادة حقيقة هو العلم و اليقين و مادة كل شقاوة هى الشك و الجهل و ضرب منه و هو المضاد للمعرفة المشفوع بالانكار و العناد رذيلة يوجب العذاب الابدى و الشقاوة السّرمدي و النفوس السّاذجة من النقوش بمنزله صحيفة قرطاس خالية عن الكتابة بحيث اذا انتقشت بالعلوم العقلية و الحكمة العملية صلحت لان يكون خزينة اسرار الملك و اذا انتقشت هى بعينها بالمزخرفات الواهية و الكلمات المعطلة الدّانبة الباطلة و الكاذبة لم يصلح الا للاحتراق بالنار فاصل الثواب و العقاب الحقيقين ينشئان من العلم و الجهل و ذلك الانسان ثمرات الاعمال و نتائج الافعال اما ان يكون فى هذا العالم او فى الدار الآخرة فالاولى كاجور ارباب الصنائع و الحرف و المكاسب و هى من باب الدراهم و الدنانير او القبول و التقرب للملوك و السلاطين التى فيها راحة الابدان الثانية كجزاء الاعمال الصالحة من العبادات و الاذكار و القيام و الصيام و الزكاة و الطواف فانها يكون من الامور الاخروية التى فيها روح الارواح و ريحانها و جنات النعيم و كما ان الانسان يستغنى بالغنية المالية و النقود الرائجة من تعب المكاسب و مشقّة الصنائع و الحرف فكذلك بالغنية العملية الحقيقية يستغنى العالم الربانى عن مشقّة