مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٠
فهو من اولياء اللّه اولئك حزب اللّه الا ان حزب اللّه هم الغالبون فاما من طغى و اثر الحياة الدّنيا فان الجحيم هى الماوى و اما من خاف مقام ربّه و نهى النفس عن الهوى فانّ الجنّة هى الماوى و اعلم انّ تطرق الوسوسة فى النفس انّما يكون لاجل سقوطها عن فطرتها الاصلية و مقامها الفطرى كتطرق المرض الى البدن بالاعتلال لاجل انحراف مزاجه عن صوب الاعتدال من صحت طبيعته صحت شريعته
الفصل الثامن فى ان إلهام الملك و وسوسة الشيطان يقع فى النفوس على وجوه
و علامات اربع احدها كما لعلم و اليقين الحاصلين من جانب يمين النفس و مقابله الهوى و الشهوة الحاصلين من جانب شمال النفس [البدن] و ثانيها ان صورة العالم الانسانى المطابقة لصورة هذا العالم هى بمنزله عقبة بين وسوسة الشيطان و إلهام الملك فانّك مهما نظرت الى آيات الآفاق و الا نفس على سبيل الاشتباه و الغفلة و الاعراض عنها كما وقع للعوام و المقلدين و المجادلين نشأت لك منها الشبهة و الوسواس فى الواهمة و المتخيّلة و هى على الجانب الايسر من القوة النطقية كما فى قوله تعالى وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ و فى الحديث ويل لمن تلا هذه الآية اشارة الى قوله تعالى إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الآية ثم مسح بها سبيلته و اذا نظرت الى تلك الآيات على سبيل النظام و الاحكام زالت عنك الشكوك و الاوهام و حصلت لك المعرفة و الحكمة فى القوة العاقلة و هى على الجانب الايمن منها فالآيات المحكمات بمنزلة الملائكة المقدسة من العقول و النفوس الكلية لانها هى مبادى العلوم اليقينية و المتشابهات الوهميات بمنزله الشياطين و النفوس الوهمانية لانها مبادى المقدمات السفسطية و ثالثها اهل متابعة الجحود و الانكار و اهل التعطيل و التشبيه و الكفار فى مقابلة طاعة الرسول المختار و الائمة الاطهار و الحكماء و الاخيار عليهم سلم و الرضوان من