مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠
يصير به كاملا فلا مقتضى لجوده سوى وجوده الّذي لا تضرب له الامثال نفعا ينال او صيتا يقال و كل جود يرى عليه مدح و ثناء فهو عند العقلاء تجارة و اخذ و عطاء و لان الباعث للشيء على شيء مستخدم له بتحصيله بل مستعد له فى تكميله و من الّذي يستخدم المخدوم المقصود و يستعد المعبود المسجود فسبحان من فالق فاتح بيده مفاتيح الفواتح و مقاليد المساعى و المناجح يتعاظم عن الدواعى و العلل لذلك قال لا يسأل عما يفعل اظهر الاشياء بلا فكرة و لا رويّة بل كما تنشأ الافكار من العقول الذكية كيف و لا تحتاج الروية الى الروية فما ظنك بخالق افكار البريّة فلا غاية له فى فعل الوجود الّا افاضة الخير و الجود بل ليس لجوده غاية سوى وجوده انه و غاية الغايات و نهاية النهايات إليه ينتهى كل موجود و به يقضى كل حاجة و مقصود انما الغاية فى فعله لما سواه من ذوى الفقر و الحاجة و اولى المسكنة و الفاقة و هو ايصال كل واحد الى كماله و ارواء كل وارد من مشرب جماله اذ لم يخلق هذا الجسمانى الفسيح و الفلك الدوار المسيح الّا لامر عظيم خطير اعظم من هذا المحسوس الحقير فيض علمه محيط بجميع الكليات و الجزئيات لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات و لا فى الارض و اعلمه الّذي هو نفس ذاته علة لوجود مفطوراته فاظهر كل شيء بحكمته و اعطى كل شيء خلقه بقدرته و اوجد اعيان العالمين برحمته علم الاشياء فى فضائه السابق جملة و تفصيلا ثم نزلها بقدره المعلوم تنزيلا رتبها بمقتضى مشيّته احسن الترتيب و خصّصها على وفق عنايته بالتعبيد و التقريب ابدع المبدعات بقدرته فابدى ازالها و انشأ الكائنات بحكمة قسمى آجالها نظمها فى سلك الزمان تقديما و تاخيرا و خلق كل شيء فقدره تقديرا و لم يحتج فى ذلك الى زمان و مكان بل قال كن فكان لانه اذا بدأ بابداع الانواع كان حصول الزمان و المكان فى خير الامتناع فكل ما تقدم ايجاد الزمان و المكان فحيطتها له ليس فى حدّ