مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٨
رسالة فى الواردات القلبيّة
]الخطبة]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين بعد الحمد لمبدع النفس و العقل و الصلاة و السلام على النبي و الاهل يقول الفقير الى رب العالمين محمد المشتهر بصدر الدين جعل اللّه عين عقله مكحله بنور الهدى و كشف عنها غيم عمّ الطبيعة و الهوى ايها الطالب للسعادة المؤبدة و الشائق الى مصادفة الصور المجردة انى هاتف بك ببعض ما القى إليّ روعى من وارد و قسم لى شربى منه فى المصادر قبل الموارد و نوديت من سرّى فى سيرى و لم اقلد فيه غيرى امثالا لما رسمت و انقيادا لما حكمت فاوردته فى كلمات عقلية غريبة عن نفثات روعيّة عجيبة مودعة فى عدّة فصول هى للحقائق دعائم و اصول كتبتها لكل ذكى زكى و ارجو صونها عن كل غبىّ غوى و سميتها بالواردات القلبية فى معرفة الربوبية و اللّه الهادى الى طريق الرشاد و به الاعتصام و عليه التوكّل و الاعتماد فيض الوجود اوّل الاوائل التصورية و اعرف الاشياء الفطرية زائد فى التصور على الماهيّة لا على ما هو صرف الإنّية و هو الوجود الحق و القيوم المطلق الّذي هو هو بل لا هو الا هو لان ما لا يكون بذاته موجود الا ينفك عنه هلاكه الذاتى و ان صار بالارتباط الى الحق مشهودا و ليذعن انه ذات قائم بذاته و الوجودات الاثباتية نسبة و اضافاته و شئونه و اعتباراته كان الوجود القيومى ماهيّة فى نفسها و ما سواه من الوجودات و الموجودات لوازمه المنتزعة عنها فالاول غنى عما عداه بل لا موجود سواه يتقدس عن شريك و نظير اذ ليس لصرف الشيء الى الاثنية مصير جل عن الوهم و الخيال و رفع عن الاحاطة و المثال الاذهان