مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢
ساير الحالات فهى غريبة عن ذاته عارية عليه و الحالات الغريبة عن الشيء يزول عنه لا محالة فيرجع الشى اخر الامر الى الصفة التى كانت له أولا كما مرّت إليه الاشارة و الحالة الأصلية انما تحصل له فى مأواه الطبيعى و الماوى الطبيعى النفس فى عالم الآخرة التى هى باطن هذا العالم و غيب هذه الشهادة و هو عالم النفوس الانسانية و موطنها و معادها الحقيقى و ما لم تصل النفس إليها لم تسكن و لم تطمئن من انزعاجها و استقرارها و النفس كانت فى مأواها الاصلى حية مختاره لطيفه قادرة عالمة بقوة مبدعها سائحة فى عالمها فرحلته مطمئنة عند بارئها فى مقعد صدق عند مليك مقتدر و هى الجنة التى كان فيها ابوها العقلى و أمها النفسية آدم و حواء يا آدم اسكن انت و زوجك الجنّة و كلا منها رغدا حيث شئتما فاذا هبطت النفس عن عالمها هاويها و جنة ربها لخطيئة وقعت من ابيها و أمها و انحطت الى السفل و حولت الى هذا العالم انقلبت حياتها موتا و نورها ظلمة و تبدل قدرتها عجزا و اختيارها اضطرارا و استقرارها اضطرابا و لطافتها كثافة و زالت كرامتها و شرفها و كمالها الى المذلة و الخسة و النقص و انجرت جمعيتها و وحدتها الى التفرقة و الكثرة كمن عرض له مرض شديد مزاحم فظهر منه آثار كثيرة غريبة كالحرارة الشديدة و هى علامة النار و الثقل العظيم و هو صفة الارض و تورمت اطرافه و تهيجت و هو من الهواء و سال العرق من مسامه و عروقه كقطرات المطر هكذا الى ان يعود الى الحالة السابقة الاصلية فينعدم منه هذه الهويات بالتولدات شيئا فشيئا الى ان يزول بالكلية كانها لم تكن اصلا فصار اخيرا كما كان أولا فكذا [فهكذا] حال النفس فى سقوطها عن مرتبتها و نشأتها الاصلية حيث تكونت منها امور مختلفة كالقوى و الاركان و الأعضاء عند نقصانها و ضعفها التى يلحقها كما نشأت من النفس الكلية الافلاك و العناصر و المركبات عند نزولها من مقام العقل الى مقام الطبيعة اذا البعد عن الموطن الاصلى مثار الضعف و الآفة و الكثرة و الانقسام فاذا عادت الى معادها الاصلى