مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦
العقل المستفاد و لقوته العملية العدالة و هاهنا يتختم الشرف فى عالم المواد انتهى كلامه و محصوله ان الغاية القصوى فى ايجاد هذا العالم و تمامه و كماله خلقة الانسان و غاية وجود الانسان ان يحصل له بالعلم مرتبة العقل المستفاد اى مشاهدة المعقولات و الاتصال بالمفارقات و بالعمل درجة العدالة التى هى التوسط بين الاخلاق المتضادة الحاصلة من التعلق بالبدن و الخلو عن اطراف الصفات الناشئة من ضرورة كونها فى عالم الاجسام اذ بهذا التوسط يسهل له الافتراق عن هذه التعلقات لان التوسط بين الاضداد من الكيفيات بمنزلة الخلوص عنها كما يقال للماء الفاتر لا حار و لا بارد و اما خلقة سائر المكونات فمع كونها لانتفاع الانسان كما مر فلئلا يهمل فضالة المواد التى قد مر ان صفوها و زبدتها فى تكون الانسان فان الحكمة الالهية و الرحمة الرحمانية يقتضي ان لا يفوت حق من الحقوق بل ان يصيب كل مخلوق من السعادة قدرا يليق به و يستعد له فالغرض الاصلى خلقة الانسان و قد خلق من فضالته سائر الاكوان و اما عن الايراد الثانى فهو ان الانسان و إن كان بحسب جوهره و ذاته من عالم الملكوت و اقليم التجرد عن الاوساخ الكونية و المعاصى التعلقية و على فطرة الصفاء و النقاء و على حبلة الانقياد و التدين بالملة البيضاء و الشريعة الالهية و انما مرض له الاقتران [الاقتراف] بالسّيئة و الاتصاف بالمعصية و الكفر و الطغيان و الملكات الردية و الهيئات الظلمانية بسبب تعلقه بعالم الجسم و الهيولى و الصورة و بكونه فى البدن و دواعيه من الشهوة و الغضب كما اشير إليه بقوله ع كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه لكنه مع كونه على فطرة التجرد و الصفا و التقدس فهو فى غاية ضعف الوجود و نقصان الجوهر فى اوّل تكونه كالهيولى الخيالية عن الصور و الهيئات و هدفى