مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠
رسالة فى التشخّص
[الخطبة]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم نستعين و به
الحمد لواهب العقل و الحكمة و الصّلاة على محمّد و آله الائمة و بعد فيقول المفتقر الى ربّه محمّد المشتهر بصدر الدّين الشيرازى ان هذه مقالتى فى تحقيق التشخّص و تعيين ما به يمتاز شخص من افراد نوع عن غيره منها فنقول ذهب جمهور اهل البحث و التدقيق من المتاخرين الى ان التشخّص من الامور الاعتبارية و هذا الكلام و ان امكن حمله على وجه صحيح بان يراد به مفهوم التشخّص لا ما به يتشخّص الشيء المتشخص المتشيئ و يمتنع صدقه على كثيرين لكن الظاهر المكشوف من كلامهم ان ليس فى الاشخاص غير الماهية الكلية شيء اخر الا مجرد امر اعتبارى لا وجود له فى الخارج و استدلوا عليه بوجهين الاول انه لو كان موجودا لكان له تشخص و ننقل الكلام إليه و يتسلسل و الجواب ان الّذي يتشخص به الشيء لا يلزم ان يكون له ماهيّة كلية حتّى يحتاج الى تشخص زائد عليها بل هو متميز بذاته عما سواه لا بامر زائد عليه و مشاركته لسائر التشخصات اما فى مفهوم التشخص و هو من الاعتبارات العقلية و لا يزيد فى الاعيان على شيء و اما فى الماهية المشتركة بين الاشخاص و هى عرضية بالنسبة الى التشخصات و هى متميزة بذاتها و اشتراكها فى ماهيّة الاشخاص اشتراك فى امر عرضى و ما قيل من ان كل موجود له ماهية كليه فى العقل منقوض بان الواجب تعالى موجود خارجى و ليست له ماهية كلية و لا يعرضها تشخص بل هو متشخص بذاته كما انه موجود بذاته الثانى انه لو وجد فى الخارج لتوقف عروضه لحصة هذا الشخص من النوع على وجوه و تميزها فإن كان تميزها بهذا التشخص دار و إلا تسلسل و الجواب ان لا امتياز فى الخارج بين الماهية و التشخص فى الخارج لكن للعقل