مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٤
ثلاثة باذن مبدع الاشياء صفاء و نقاء فى النفس و قوه نظرية قوية فى الحدس و ضعف سلطان المتخيّلة من الحس اما الاول فهو ان جوهر النفس من سنخ الملكوت و الملكوتيون مؤثرة بالطبع فى ذوات الجهات و السموات اذ المواد و الطباع مسخرة مطيعة طوعا او كرها لعالم الابداع فالنفس التى شعلة من نارها تفعل مثل آثارها لكن على حسب طاقتها كما ان الشعلة من النار تفعل فعل النار من الاحراق و سائر الآثار و لكن على قدر قوتها و اوّل اثر يظهر من ذاتها هو بدنها و معسكر قويها و الامها و كل واحد من الانسان يجد هذه الحالة من نفسها بالوجدان و اذا كان هذا واقعا بالنظر الاول فلينجر وقوع نفس كبيرة وافية بتدبير مملكته اعرض و اطول حتّى يستوعب حكم تسخيرها و تدبيرها فى انقياد الاجساد الى ان تعدى سلطانها الى عالم الكون و الفساد و هذا كما انقلب الى الهواء نار ابراهيم باذن ربه القديم حيث قال يا نار كونى بردا و سلاما على ابراهيم بل من الجائز وقوع نفس علته جلية يتعدى حكمها الى فلق اقاليم و الى التصرف فى الافلاك بالخرق و اللم كما كان الاول لموسى و الثانى لمحمد ص فانظر الى مراتب معجزات هؤلاء العظماء من الرسل و الأنبياء لتستدل بها على كمال اوصافهم و درجات منازلهم عند خالقهم و مرسلهم اما ابراهيم فلما كان أوّاها حليما فاعطى اطفأ النار بماء حلمة تماما حتى كانت عليه بردا و سلاما اما موسى عليه السّلام فلما كان الغالب عليه حدّة الغضب و شدة اللهب فاوتى استيلاء على البحر حتى انفلق و كان كل فرق كالطور العظيم معجزه له على مضاد معجزة ابراهيم و اما سيد الأنبياء و الاصفياء فلما كان اعدل الامزجة خلقا و اتم الناس و اكملهم خلقا سلط على الافلاك الاشفاف الخالية عن الاطراف بالرتق و الفتق و الصم و الشق لمناسبة الاعتدال و مشابهة الكمال فدفع الاضداد بالاضداد و قهر الانداد بالانداد كما يفلح الحديد بالحديد و ينجح و هذا هو العدل القويم