مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٨
منك ان تبذل عرضك و دينك لهم فتعادى عدوهم و تنصر قرينهم و خليلهم و تنتهض لهم سفيها و قد [بعد] كنت فقيها و تكون لهم تابعا خسيسا بعد ان كنت متبوعا رئيسا و لذلك قيل اعتزال العامة مروة تامة و هو قول حق و كلام صدق فانا نرى المدرسين فى زماننا كانهم فى رق دائم و نحت حق لازم و منه ثقيله ممن يتردد إليه فكانه يهدى تحفة لديه و يلقى حقا واجبا عليه و ربما لا يختلف إليه فى الادوار ما لم يتكفل برزق له على الادرار ثم المدرس المسكين و المولى الضعيف الدين لعجزه عن القيام بذلك من ماله لا يزال يتردد الى ابواب السلاطين و يقاس الذل و الشدائد مقاساة الذليل المهين حتى يكتب له بعد الابرام التمام على بعض وجوه السحت بمال حرام ثم يبقى فى مقاساة القسمة على الاصحاب و التوزيع على الطلاب ان سوى بينهم شقّة المبرزون و نسبوه الى الحمق و الجهالة و الظلم و الضلالة و القصور عن درك مصارف الفصل و الفتور عن القيام فى مقادير الحقوق بالعدل و ان فاوت بينهم سلقه السفهاء بالسنة حداد و ثاروا عليه ثوران الاساود و الآساد فلا يزال فى مقامهم فى الدنيا و فى مظالم ما يأخذه و يفرقه فى العقبى و العجب انه مع البلاء كله و الداء جلة تمنّى نفسه العثور و تدليه بحبل الغرور ان فيما يفعله مريد وجه اللّه و مذيع شرع رسول اللّه و ناشر علم دين اللّه و القائم بكفاية طلاب العلم من عباد اللّه و لو لم يكن ضحكة للشيطان و سخرة لاعوان السلطان لعلم بادنى تامل ان فساد الزمان لا سبب له إلا كثرة امثال اولئك الفقهاء المحدّثين المحدثين فى هذه الاوان الذين يأكلون ما يجدون من الحلال و الحرام و يفسدون عقائد العوام باستجرائهم على المعاصى اقتداء بهم و اقتضاء لآثارهم فنعوذ باللّه من الغرور و العمى فانه الداء الّذي ليس له دواء فيض فالعالم ينقسم الى عالمين