مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١١
الملك الجبار فكل من سلك سبيل الضلال فهو بمنزلة الشياطين و كل من سلك سبيل الهداية فهو من جملة اهل اللّه و ذوى الالهامات الحقة من الأنبياء و الاولياء الّذين درجتهم درجة الملائكة المقربين للمهيمن الملهمين للكتاب و الحكمة فاولئك حزب اللّه و الفرقة الاخرى حزب الشيطان و رابعها ان الملئكة الروحانية التى هى سكان عالم الملكوت السماوى فى مقابلة الأبالسة المطرودة عن باب اللّه المحجوبة عن جانب القدس الممنوعة عن لوح السموات المحبوسة فى الظلمات فمن كان علومه و ادراكاته فى الموضوعات العالية و الاعيان الشريفة كالايمان باللّه و ملائكته العقلية و كتبه السّماوية و رسله و اليوم الاخر و البعث و قيام السّاعة و مثول الخلائق بين يدى اللّه و حضور الملائكة و النبيّين و الشهداء و الصالحين فقد شابه الملئكة و جنود الرّحمن و من كان علومه و ادراكاته من باب الحيل و الخديعة و السفسطة و التأمل فى امور الدنيا و لم يخرج فهمه عن دار المحسوسات فقد شابه الشّياطين المحبوسة فى طبقات الحجم المحرومة فى الدنيا عن الارتقاء الى ملكوت السماء المحجوبة فى الآخرة عن دار النعيم فهو محشور معهم حاضر فى زمرتهم و اعلم ان طبقة من الجن و ضربا من مردة الشياطين المنسلخة عن الفطرة حيث سقطت درجتهم عن درجة الملكوتيين لا اقتدار لهم على فعل الضرر على احد من اهل السلوك لانهم صم بكم عمى مقيدون فى السّلاسل و الاغلال معذبون بنار الجحيم و العذاب و النكال الاليم وارد كشفيّ قد انكشف ان اصل الضلال و العمى و الجهل من الشيطان و اصل ا الهدى و البصيرة و اليقين من الملك و اسم ابليس كاسم شجرة خبيثة و الشياطين بمنزلة اغصان هذه الشجرة الملعونة و اوراقها و اثمارها هى الافكار الجزئية المتعلّقة بالشهوات العاجلة الحيوانية و اللذات الدنياوية و اشير إليه فى قوله تعالى إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ و اسم الملك و العقل كاسم شجرة طيبة أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها