مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧
الاستضاءة بنوره فى طريق اندرست معالمها و ذهبت دلائلها فلم يبق الّا مسالك صعبة و مناهج عسرة و علامات داثرة و نجوم منكسفة يصعب السلوك فيها و العبور عليها الا على احتجاب اقتفاء الآثار المستورة بمعرفة قد اهتدى بها من سبقت لهم العناية بالحسى و خفيت على الذين يريدون ليطفئوا نور اللّه بافواههم لئلا ترفع حجة اللّه من ارضه و تنمحى آثار حكمته و اعلم انك اذا تاملت ما وصفناه لك فى هذه الرسالة من الاسرار اللطيفة و الانوار الشريفة و تحققت بها و تهيأ لك ان تصير بروحك ملكا كريما و بنفسك صراطا مستقيما و بعقلك نورا هاديا الى ربك القديم بان تصير صورتك الكائنة الفاسدة نفسانية و قوتك الروحانية قدسية و صورتك العقلية مادة إلهيّة و تزول عنك الصورة الحيوانية و الصفة البهيمة و الشهوات المذمومة الخسية و تتجلى مرات ذاتك من هذه الاصدية و الريون فيتجلى فيها صورة الرحمن و يتراءى بها كل ما وجد فى طبقات الجنان فإنا قد نبهناك مرارا على ان للانسان ان يتطور بالاطوار العليين و يتجور بالحقايق و الانوار و يترقى فى تقلبه فى الساجدين الى ان يبلغ الى مقام عليين و يقوم عند رب العالمين فان اللّه قد اودع فى صورته من سره ما لم يودعه احدا لانه عالم صغير أوّلا مطابق للعالم الكبير فاذا سلك مسلك الاهتداء بنور اللّه يصير عالما كبيرا مثله و قد وقع التنبيه على ان العالم كله حيوان ناطق حساس لكن يختلف اجسامه بالكثافة و اللطافة و يختلف حواسه بالصفاء و الكدورة و قواه بالعلوية و السفلية و هو الناطق بالتسبيح و التقديس المتجلى عليه دائما بالتجلى الذاتى الدائم فما فى الوجود شيء الا اللّه و اسماء له الحسنى و افعاله فهو الاول و الاخر و الظاهر و الباطن فالوجود كلّه حق ما فيه شيء من الباطل و كله نور ليس فيه شيء من الظلمة الا ما هو من باب الاعدام و ما يوسوس به الشيطان للاوهام و بها يضل الناس عن الطريق و تميلهم عن سنن التحقيق و منهج الهداية و التوفيق و اعلم يا حبيبى بانه متى كثر اهل الانكار و شاع