مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٦
الاغذية للنمو و الاستعلاء فى غرائز النباتات و غيرها عبثا و هباء لان رسوخ هذه الاشواق و الشهوات و الميول من قبل اللّه فى هذه الطبائع ان كانت لاجل البقاء على ما هو الافضل فى هذه الدار فقد بين بالبرهان انّ مال هذه الدار الى البوار و ان كانت لاجل غايات توجد فى عالم اخر فتلك الغايات امور شخصية و اغراض نفسيّة و سعادات خيالية لا يمكن تحققها فى العالم العقلى الصرف بل فى دار اخرى محسوسة بحواس النفس و منها لزوم تكذيب الأنبياء ع فيما اخبروا به من اشكال الآخرة و هياتها و انكار ما نطق به كلام اللّه صريحا بحيث لا مجال للتاويل و منها انتقاض قاعدة مكان الاشرف كما علمت ختم و وصيته اعلم يا اخى و حبيبى بانى قد اودعت لك فى هذه الرسالة اصولا و قوانين خلت عنها زبر المتقدمين و المتاخرين و ذهلت عن دركها اذهان اكثر الحكماء من المشائين و الزواقين و الاسلاميين فعظم قدر هذه النفائس الزاهرة و الدّرر الفاخرة التى جاءت بها يد الرحمن و مهر هذه الابكار التى لم يطمثهن انس و لا جان و اشكر ربّك كثيرا و سبّحه بالعشى و الابكار حيث انزل اللّه بعلمه من عالم الغيب الى عالم الشهادة هذه الاسرار و افاض بنوره و رحمته ما يهتدى به فى ظلمات هذه الاكوان من الانوار و لا تضع الى ما قاله المنكرون و المتفلسفون و لا تقعد بكل صراط توعدون و تصدون عن سبيل اللّه و الا فيفوتك الخير الكثير و ينتقم منك قيّم الملكوت و يهبط الى شواغل الطبيعة فى خدمة قوى هذا الناسوت و عليك بصون هذه الرسالة و سترها عن اعين الاغيار و اياك ان تبذلها لاهل الاغترار و هم اكثر ابناء الزمان بل كلهم الّا القدر القليل من الذين لا يعرفهم غير اللّه لانهم المستورون تحت قباب الرحمة عن اعين الخلق من الانس و الجان و اعلم ان الظلمات فاشية فى هذه الاوان و الغلبة فى هذا العالم لابناء الشيطان و المبرز لهذه المعانى المشير إليها كقادح زناد فى ليلة ظلماء سوداء ذات رياح عاصفة و اهويه بارده كحال موسى ع كليم اللّه يريد