مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٣
ان الموجودات العالمية كلّها متوجّهة بحسب فطرتها الاصلية نحو غايات حقه و اغراض صحيحة تصل إليها و تسكن لديها بل الغاية للكل شيء واحد هو الخير الاقصى و العلة الاولى فاعلم ان بعض الاشياء حظها من الوجود انّها استعدادات و امكانات لاشياء اخر هى الصّور و الكمالات الوجودية مثل الهيولى و الحركة و كذلك الجسم المادى الّذي شانه الاضمحلال و التفرق و الانقسام الولا النفوس و الطبائع الممسكة اياه عن التفرق و الانفصال اذ مع قطع النظر عن تلك المحصّلات الصورية المفيدة اياه ضربا من الوحدة كان يقتضي كلّ جزء منه الغيبة و المفارقة عن صاحبه و البعد عنه و ما لا وحدة له فى ذاته لا وجود له فاذن معاد هذه الاشياء الى العدم و البوار و لا يمكن انتقالها من هذا العالم الّذي هو معدن الشرور و الظلمات الى تلك الدار فمآل الحركة و الهيولى الى البوار و البطلان و الانقطاع و كذا الجسم المستحيل الكائن الفاسد فكما ان مبدأ وجود مثل هذه الامور امور عدمية من باب النقص و القصور فان منبع الهيولى هو الامكان و منبع الحركة هو القوة الاستعدادية فكذا معادها و مرجعها الى الزوال و البطلان فان الغايات على نحو المبادى فكما علمت هذا فى الجسمانيات فقس عليه نظيره فى النفسانيات و اعلم ان هاهنا غايات اخر وهمية زينت لطوائف من الناس من الاعتقادات الفاسدة و الامانى الباطلة و الآراء الوهمية فهم سالكون إليها فى لبس و عماءة من غير بصيرة و دراية فهؤلاء الطوائف مع دفى الوجود فى شقاق بعيد فهم ليسوا عباد اللّه فى الحقيقة و لا اللّه مولاهم و سيّدهم بل ليس لهم مولى فى الحقيقة يتولونه الا بمحض الحسبان كما قال تعالى أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ و حيث يتولونه بمجرد الزعم و الحسبان فله لا محالة ولى و هو شيطان من الطواغيت كما قال اللّه تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ و الظلمات هى الاعدام اذ لا ظلمة اشد من الفقد و البطلان فان شئت سمهم عبدة