مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٠
بحواس غير داثرة و لا فانية لان كلّها فى موضوع النفس كانها قوّة واحدة مع انها كثيرة الصّور المرئية و الاشكال العظام و المقادير الجسام و هذا من العجائب التى يسهل ادراكها و الاذعان بوجودها لاولى البصائر و ان صعبت على غيرهم الإذعان الامر طريق السّماع و التقليد و بالجملة فقد انكشف ان لهذه الصور الحسّية الهيولية من الماء و النار و غيرها صورة اخراوية سترجع هذه و تحشر إليها باقية عندها حيّة بحياتها النفسانية لما مرّ من انّه لا صورة الّا و لها نفس و عقل قال الفيلسوف المعلم فى الميمر الثامن و صفة النار هى مثل صفة الارض أيضا و ذلك انّ النّار انما هى كلمه ما فى الهيولى و كذلك ساير الاشياء الشبيهة بها و النار لم يكن من تلقاء نفسها بلا فاعل و لا من احتكاك الاجسام و انما يظهر النار من احتكاك الاجسام الحسّية لان فى كل جسم نارا فاذا احتكت الاجسام بعضها بعضا سخنت فاذا سخنت ظهرت النار منها و ليست النار منها كما ظن و ليست الهيولى أيضا نارا بالقوة و لا هى تحدث صورة النار لكن فى الهيولى كلمة فعالة تفعل صورة النار و صورة ساير الاشياء و الهيولى قابلة لذلك الفعل و الكلمة التى فيها هى النفس الكلية التى يقوى ان يصور فيها النار و ساير الصور و هذه النفس انما هى حياة النار و كلمة فيها و كلتاهما شيء واحد اعنى الحياة و الكلمة و لذلك قال افلاطن ان فى كل جرم من الاجرام المبسوطة نفسا و هى الفاعلة لهذه النار الواقعة تحت الحس فان كان هذا هكذا قلنا ان الشى الّذي يفعل هذه النار انما هى حياة ما نارية و هى النار الخفية فالنار اذن التى فوق هذا النار فى العالم الاعلى هى احرى ان تكون نارا فان كانت نارا خفية فلا محالة تكون حية فحياتها ارفع و اشرف من حياة هذه النار لان هذه النار انما هى صنم لتلك النار فقد بان و وضح ان النار التى فى العالم الاعلى هى حية و ان تلك الحياة هى القيّمة بالحياة على هذه النار و على هذه الصفة تكون الماء و الهواء هناك اقوى فانهما هناك حيان كما هى فى هذا العالم الّا انهما فى ذلك العالم اكثر حياة لان تلك الحياة هى التى تفيض على هذين اللذين هاهنا الحياة انتهى و قال فى الميمر العاشر ان لهذه الارض حياة