مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٢
الى ان يأتى العالم العقلى و انما يأتى ذلك العالم لان ذلك العالم هو مكان النفس و هو العقل و العقل لا يفارقه و العقل ليس فى مكان فالنفس اذن ليست فى مكان فان لم تكن فى مكان فهى لا محالة فوق او اسفل و فى الكل من غير ان ينقسم و يتجزى الكل فالنفس فى كل مكان و ليست فى مكان انتهى كلامه و اعلم ان بين عالم الحس و الطبيعة و بين عالم العقل عالم اخر متوسّط بين العالمين و له أيضا طبقات متفاوته فى اللطافة و الكثافة متصل بعضها ببعض و كلّ ما يرتقى عن هذا العالم يصل أوّلا الى ذلك العالم و هو عالم الاجسام المجردة و يكون الجسم الّذي فيه عين الادراك لانه عالم حيوانى ادراكى لا مادة فيه و الحس هناك بعين التخيل و البرهان عليه ذكرناه فى كتبنا من طريقى قاعدة امكان الاشرف الماثورة من القدماء و قاعدة امكان الاخس التى وضعناها فالطبيعة لا يرتقى فى الاستكمال الى درجة عالية الّا و تصل قبلها الى درجة ادنى فصورة النبات اذا قطع او جف تسلك أوّلا الى عالم الصورة المقداريّة بلا هيولى فتصير من اشجار الجنة ان كانت ذات طعم جيد كحلاوة او نحوها طيبة الرائحة او من اشجار الجحيم ان كانت رديّة الطعم مرّة المذاق كريهة الرائحة كشجرة الزقوم طعام الاثيم و اصول هذه الاشجار تنتهى الى سدرة المنتهى عندها جنة الماوى اذ يغشى السدرة ما يغشى كما ان جميع النفوس ينتهى الى النفس الكليّة التى فوقها العقل الكلى و هو مأوى النفس الكلية كما إليها تنتهى النفوس الجزئية تامل تدرك ان شاء اللّه تعالى قال الفيلسوف المعلم ان كل صورة طبيعية فى هذا العالم هى فى ذلك العالم الا انها هناك بنوع افضل و اعلى و ذلك انها هاهنا متعلقه بالهيولى و هى هناك بلا هيولى و كل صورة طبيعية هاهنا فهى صنم للصورة التى هناك الشبيهة بها فهناك سماء و ارض و هواء و ماء و نار و ان كان هناك هذه الصور فلا محالة ان هناك نباتا أيضا فان قال قائل ان كان فى العالم الاعلى نبات فكيف هى هناك و ان كان ثمة نار و ارض فكيف هما هناك فانه لا يخلو اما ان يكون هناك حيين او ميتين فان كانا