مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٩
لاحد هذه الولاة الاثنى عشر و رفع اللّه الحجاب بينهم و بين اللوح المحفوظ فرأوا فيه صور الخلائق كلهم و الكائنات مستطرا فيه اسمائهم و ارزاقهم و ما شاء الحق ان يخرج به على ايديهم فى عالم الخلق الى يوم القيامة فانتقش و ارتقم ذلك كله فى نفوسهم و علموه ثم امر اللّه لهؤلاء الولاة ان يجعلوا لهم نوابا و نقباء فى السموات السبع فى كل سماء نقيبا كالحاجب لهم ان ينظر فى مصالح العالم العنصرى بما يلقى إليهم هؤلاء الولاة و يأمرونهم به و هو قوله تعالى وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها و جعل اللّه اجسام هذه الكواكب النقباء اجساما نيّرة مستديرة و نفخ فيها ارواحا نفسانيا و انزلها فى هذه السموات السبع فى كلّ منهما واحد و جعل أيضا لكل نقيب فلكا يسبح فيه من الافلاك السريعة الحركة كالتداوير و الخوارج هى لهم كالجواد للمراكب اذ كان لهم التصرف فى حوادث العالم و الاستشراق عليه بنور اللّه و لهم سدنة و اعوان يزيدون على الألف و للكل فلك يشتمل على افلاك تدور بهم على المملكة فى كل يوم و ليلة مرة فلا يفوتهم شيء من المملكة اصلا اصلا من تلك السموات و الارض فتدور الولاة و النقباء و السدنة كلهم فى خدمته من هؤلاء النواب و الكتاب العاكفين على باب رحمة اللّه الملك الاعظم و هكذا ينبغى ان يكون الملك يستشرف كل على يوم احوال مملكته يقول كل يوم فى شان لانه يسأله كل من فى السموات و الارض بلسان حاله او مقاله فهو يعطيه ما يقومه و يكمله و يحفظه عما يفسده و يزيله و لا يؤده حفظ العالم و هو العلى العظيم فما له شغل الا بها هكذا جرت السنة الالهية يدبر الامر من السماء الى الارض ثم يعرج إليه يدبر الامر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم يوقنون اذ كنا المقصود من العالم و كل من هؤلاء الولاة و النقباء و السدنة و الحجاب مسخرون فى حقنا قال اللّه سبحانه و سخر لكم ما فى السموات و ما فى الارض جميعا و انزل اللّه فى التوراة يا بن آدم خلقت الاشياء من اجلك و خلقتك من اجلى و لما جعل اللّه زمام امور هذا العالم تحت ايدى هؤلاء و جعل اعوانا و