مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥
و الحيوان و الانسان ليعلم و ينكشف انطلاق جوهر ذات الانسان بحسب اصل الفطرة اذا لم يتدنس بالكفر و المعاصى لانه اقرب منها الى الخلاص من الاحتباس فى عالم الادناس الطبيعية و الارجاس النباتية و الوسواس الحيوانية بل اكد فى الاشارة بان خلق فى الحيوان فقط فضلا عن الاكوان مطلقا اصنافا أربعة لمراتب اربع ثابتة فى الانسان ليعلم أولو البصائر المستترة اذا تدبر فيها كيفية احتجاب اهل الجحيم و احتباسهم فى حجب ظلمانية و وقوعهم فى ظلمات ثلث بعضها فوق بعض حسب و كونها الى هذا العالم و اكوانه الثلاثة عن مشاهدة لقاء اللّه و عالم القدس و كيفية انكشاف وجوه اهل الرحمة و انطلاقهم الى العالم الاعلى و عدم احتجابهم عن اللّه حيث لم يتحقق علامة الانفتاح و الطلاقة الا فى واحد من هذه الاصناف الاربع و هو الانسان دون الاصناف الثلاثة اعنى البهائم و الوحوش و الطيور ففيه علامة اهل الجنة و المغفرة الذين هم جرد مرد يكونون [مكحلون] و لغيره علامة المحبوسين و المسجونين و هى الاحتجاب بالاغشية و الظلمات و الانسداد بالاغلال و الأعناق و العقد و الايدى و الارجل انا جعلنا فى اعناقهم اغلالا فهى الى الاذقان فهم مقمحون و جعلنا من بين ايديهم سدا و من خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا نكتة اخرى للاشارة الى ما ذكر من تقيد النفس فى هذا العالم بقيود ثلثه لاقدامها الثلث هى ان فى كل واحد من الحيوانات الثلث سوى الانسان يوجد ثلث علامات من علامات اهل الجحيم و العذاب و فى الانسان ثلث علامات مقابلة لها من علامات اهل الجنة و المغفرة فان لكل واحد منها يوجد ثلث عقد إحداها عقدة العمى فى الاعين من مشاهدة آيات اللّه و قرائه كتاب الآفاق و الانفس و الاخرى عقدة الصّم فى الاذن من استماع البيان و البرهان و قبول المواعظ و المصالح و الثالثة عقدة الجهل و النسيان على القلوب لهم قلوب يفقهون بها و لهم اعين لا يبصرون بها و لهم اذان لا يسمعون بها و لهذا العقد الثالث ثلث عقد اخرى شاهده عليها عقدة اللسان شاهدة