مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٩
الجوارح و الحواس و لكن اكثر الناس لا يعلمون بل هم بلقا ربّهم كافرون لا لتحقق مانع خارجى بل لعدم البصر الباطنى و السمع العقلى و القلب المنشرح بنور الايمان فانّ الحجاب بين العبد و معبوده ليس سماء و لا ارضا و لا بحرا انما الحجاب اما الجهل و القصور و اما الشهوة و الغضب و الهوى فكل من خلص و نجى عن اسر الطبيعة و مرض النفس و الهوى و انفتح بصره و سمعه و انشرح قلبه بنور المعرفة و الهدى اتصل بعالم الغيب و الملاء لا على و حشر فى زمرة الملائكة و النبيّين و الشهداء و الصّالحين و حسن اولئك رفيقا و يكون أمنا من عذاب اللّه فى دار العقوبة و الدرك الجحيم و الهاوية السفلى مع الحيّات و العقارب و الحشرات و الشّياطين و بئس القرين و من فتحت بصائرهم لقراءة الكتاب الالهى و اسماعهم لسماع آيات اللّه و فهم اسرار الآخرة و انشرحت صدورهم و قلوبهم لذكر [بذكر] اللّه فاولئك لهم البشرى فى الحياة الدّنيا و الآخرة لا تبديل لكلمات اللّه ذلك هوا الفوز العظيم
الفصل الرّابع فيما به يتوسل الى معرفة الآفاق و الانفس
اعلم انّ مراتب الملك و الملكوت الالهية الحاصلة فى عالمى الآفاق و الانفس بمثابة كنز يغلق بابه و انما يفتح ذلك الباب بمفتاح معرفة النفس الآدميّة و عالمها و مملكتها و اجزاء ذاتها لان معرفة كل شيء انما يكون بعد معرفة الذات العالمة و لا يعرف الانسان شيئا الا بواسطة ما يوجد منه فى ذاته و يشاهد فى عالمه فمعرفة السّماء مثلا عبارة عن حضور صورة مساوية للسماء فى ذات العارف و للانسان ان يعرف كل شيء و لذاته قابلية كل صورة اذ ما من شيء الا و له نظير فيه فجميع الموجودات اجزاء ذاته و هو مع وحدته جميع الاشياء لان ذاته عالم كبير و بدنه عالم صغير و حكمه جار فى الاشياء بالتسخير و ما من شيء الا و يكون تحت تسخيره بالحقيقة و ذلك لسر إلهى افاده تعالى بقوله وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و اعلم ان التسخير على ضربين حقيقى و غير حقيقى اما الغير